الْمُرَادُ أَنَّ مُعْتَقَدَهُمْ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا دَافِعٌ كَنِكَاحِ الْمَحَارِمِ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ فِي شَرِيعَةٍ مِنْ الشَّرَائِعِ ؛ لِأَنَّ حِلَّهُ كَانَ فِي شَرِيعَةِ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلضَّرُورَةِ ثُمَّ نُسِخَ فِي شَرِيعَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَارْتِكَابُ الْمَجُوسِ ذَلِكَ ، وَارْتِكَابُ أَهْلِ الْكِتَابِ الرِّبَا سِيَّانِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا صَعْبٌ جِدًّا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ حُرْمَةُ الرِّبَا مَذْكُورَةٌ فِي التَّوْرَاةِ فَارْتِكَابُهُمْ ذَلِكَ يَكُونُ بِطَرِيقِ الْفِسْقِ وَحُرْمَةُ نِكَاحِ الْمَحَارِمِ غَيْرُ مَذْكُورَةٍ فِي كُتُبِ الْمَجُوسِ وَلَا يُمْكِنُ لَنَا إلْزَامُهُمْ بِمَا فِي كُتُبِنَا فَافْتَرَقَا ( فَإِنْ قِيلَ دِيَانَتُهُمْ لَيْسَتْ حُجَّةً مُتَعَدِّيَةً إجْمَاعًا فَلَا تُوجِبُ ضَمَانَ الْخَمْرِ وَحَدَّ الْقَذْفِ ، وَالنَّفَقَةَ كَمَا فِي مَجُوسِيٍّ غَلَبَ بِنْتَيْنِ إحْدَاهُمَا لَا تَرِثُ بِالزَّوْجِيَّةِ ) اعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمَقِيسِ عَدَمُ وُجُوبِ الضَّمَانِ وَعَدَمُ وُجُوبِ حَدِّ الْقَذْفِ وَعَدَمُ وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَالْحُكْمَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ عَدَمُ الْإِرْثِ فَالْحُكْمَانِ مُخْتَلِفَانِ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ لَكِنَّهُمَا مُنْدَرِجَانِ تَحْتَ حُكْمٍ وَاحِدٍ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسِ لَهُمَا ، وَهُوَ أَنَّ دِيَانَتَهُمْ غَيْرُ مُتَعَدِّيَةٍ ( قُلْنَا يَثْبُتُ بِدِيَانَتِهِمْ بَقَاءُ تَقَوُّمِ الْخَمْرِ عَلَى مَا كَانَ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا دَفْعُ دَلِيلِ الشَّرْعِ ثُمَّ هُوَ ) أَيْ: التَّقَوُّمُ ( شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا عِلَّتُهُ ، وَكَذَا الْإِحْصَانُ ) أَيْ: إحْصَانُ الْمَقْذُوفِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى الْقَاذِفِ ( فَلَا يَكُونُ فِي إثْبَاتِهِمَا ) أَيْ: فِي إثْبَاتِ التَّقَوُّمِ ، وَالْإِحْصَانِ ( إثْبَاتُ الضَّمَانِ وَالْحَدِّ ) بَلْ الضَّمَانُ وَالْحَدُّ إنَّمَا يَثْبُتَانِ بِإِتْلَافِ الْخَمْرِ ، وَبِالْقَذْفِ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْقَوْلُ بِتَعَدِّي دِيَّاتِهِمْ لَوْ أَثْبَتْنَا الضَّمَانَ وَالْحَدَّ بِاعْتِقَادِهِمْ التَّقَوُّمَ ، وَالْإِحْصَانَ وَلَمْ نَفْعَلْ كَذَلِكَ ( وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَإِنَّمَا تَجِبُ دَفْعُهَا