مُتَوَجِّهًا فِي حَقِّ الْإِثْمِ ، وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَالنَّوْمِ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ عُذْرًا دَفْعًا لِلْحَرَجِ .
( قَوْلُهُ: وَإِذَا أَسْلَمَ ) أَيْ: السَّكْرَانُ إنْ أَسْلَمَ يَصِحُّ تَرْجِيحًا لِجَانِبِ الْإِيمَانِ ، وَكَوْنِ الْأَصْلِ هُوَ الِاعْتِقَادُ فَلَوْ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ لَا يَرْتَدُّ ؛ لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِالْقَصْدِ إلَى تَبَدُّلِهِ أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرًا وَهُوَ التَّكَلُّمُ فِي حَالَةٍ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْقَصْدُ ، وَهِيَ حَالَةُ الصَّحْوِ ، وَهَذَا كَالْمُكْرَهِ يَصِحُّ إسْلَامُهُ ، وَلَا يَصِحُّ ارْتِدَادُهُ .
( قَوْلُهُ: لِأَنَّ السُّكْرَ دَلِيلُهُ الرُّجُوعُ ) إذْ السَّكْرَانُ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَى أَمْرٍ فَيُقَامُ مَقَامَ الرُّجُوعِ ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ بِمَا لَا يَحْتَمِلُ الرُّجُوعَ كَالْقِصَاصِ ، وَالْقَذْفِ أَوْ بَاشَرَ سَبَبَ الْحَدِّ بِأَنْ زَنَى أَوْ قَذَفَ فِي حَالَةِ السُّكْرِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ أَمَّا فِي الْإِقْرَارِ بِمَا لَا يَحْتَمِلُ الرُّجُوعَ فَلِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِصَرِيحِ الرُّجُوعِ فَكَيْفَ بِدَلِيلِهِ ، وَأَمَّا فِي الْمُبَاشَرَةِ فَلِأَنَّهُ مُعَايِنٌ ، فَلَا أَثَرَ لِدَلِيلِ الرُّجُوعِ لَكِنْ يُتَوَقَّفُ فِي إقَامَةِ الْحَدِّ إلَى الصَّحْوِ لِيَحْصُلَ الِانْزِجَارُ فَإِنْ قُلْت: السُّكْرُ مُوجِبٌ لِلْحَدِّ فَإِذَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ سَكْرَانُ فَمَا مَعْنَى إقْرَارِهِ بِالشُّرْبِ ، ثُمَّ تَوَقُّفِ وُجُوبُ الْحَدِّ عَلَى إقْرَارِهِ فِي الصَّحْوِ قُلْت: السُّكْرُ قَدْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ الشَّرَابِ الْمُحَرَّمِ أَوْ الْمُثَلَّثِ وَالسُّكْرُ مِنْهُمَا قَدْ يَكُونُ بِالشُّرْبِ كُرْهًا أَوْ اضْطِرَارًا ، فَيَتَوَقَّفُ الْحَدُّ عَلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ شَرِبَ الشَّرَابَ الْمُحَرَّمَ أَوْ الْمُثَلَّثَ طَوْعًا فَيُشْتَرَطُ الْإِقْرَارُ حَالَ الصَّحْوِ .
( قَوْلُهُ: وَزَادَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ) يَعْنِي: اعْتَبَرَ فِي حَقِّ وُجُوبِ الْحَدِّ السُّكْرَ بِمَعْنَى زَوَالِ الْعَقْلِ