فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ( فَإِنْ نَقَضَهُ أَحَدُهُمَا انْتَقَضَ ، وَإِنْ أَجَازَاهُ فِي الثَّلَاثِ جَازَ ) أَيْ: إنْ أَجَازَاهُ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْ: يَنْقَلِبُ جَائِزَ الِارْتِفَاعِ الْمُفْسَدُ ، كَمَا فِي الْخِيَارِ الْمُؤَبَّدِ ( إلَّا إنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا ) ؛ لِأَنَّهُ كَخِيَارِ الشَّرْطِ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ ، فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِمَا ( وَعِنْدَهُمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الثَّلَاثِ ) أَيْ: عِنْدَهُمَا لَا تَنْتَهِي الْإِجَازَةُ بِالثَّلَاثَةِ فَكُلَّمَا أَجَازَاهُ جَازَ الْبَيْعُ كَمَا فِي الْخِيَارِ الْمُؤَبَّدِ ( وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ لَا يَحْضُرَهُمَا شَيْءٌ ) أَيْ: لَمْ يَقَعْ فِي خَاطِرَيْهِمَا وَقْتَ الْعَقْدِ أَنَّهُمَا بَنَيَا عَلَى الْمُوَاضَعَةِ أَوْ أَعْرَضَا ( أَوْ اخْتَلَفَا فِي الْإِعْرَاضِ ، وَالْبِنَاءِ يَصِحُّ الْعَقْدُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَمَلًا بِالْعَقْدِ وَهُوَ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ مِنْ الْمُوَاضَعَةِ الَّتِي لَمْ تَتَّصِلْ بِهِ ) أَيْ: بِالْعَقْدِ ( لَا عِنْدَهُمَا ) أَيْ: لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عِنْدَهُمَا ( فَاعْتَبَرَ الْعَادَةَ ) تَحْقِيقُ الْمُوَاضَعَةِ مَا أَمْكَنَ ( عَلَى أَنَّ الْمُوَاضَعَةَ أَسْبَقُ ، قُلْنَا: الْأَخِيرُ نَاسِخٌ ) أَيْ: الْأَخِيرُ وَهُوَ الْعَقْدُ نَاسِخٌ لِلْمُوَاضَعَةِ السَّابِقَةِ ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَمْ يَمْضِ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ بَقِيَ بِالتَّقْسِيمِ الْعَقْلِيِّ قِسْمَانِ لَمْ يُذْكَرَا وَهُمَا: إذَا أَعْرَضَ أَحَدُهُمَا وَقَالَ الْآخَرُ: لَمْ يَحْضُرْنِي شَيْءٌ ، أَوْ بَنَى أَحَدُهُمَا وَقَالَ الْآخَرُ: لَمْ يَحْضُرْنِي شَيْءٌ فَعَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ الْحُضُورِ كَالْإِعْرَاضِ وَعَلَى أَصْلِهِمَا كَالْبِنَاءِ ( وَإِمَّا أَنْ يَتَوَاضَعَا عَلَى الْبَيْعِ بِأَلْفَيْنِ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفٌ فَهُمَا يَعْمَلَانِ بِالْمُوَاضَعَةِ إلَّا فِي صُورَةِ إعْرَاضِهِمَا وَأَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَعْمَلُ بِظَاهِرِ الْعَقْدِ فِي الْكُلِّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبِنَاءِ هُنَا ، وَثَمَّةَ أَنَّ الْعَمَلَ