فهرس الكتاب

الصفحة 1639 من 1655

لَمْ يَتِمَّ السَّفَرُ عِلَّةً ) وَالسُّنَّةُ الْمَشْهُورَةُ مَا رُوِيَ { عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ تَرَخَّصُوا بِرُخَصِ الْمُسَافِرِ بِمُجَاوَزَتِهِمْ الْعُمْرَانَ } ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَثْبُتَ الْقَصْرُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ السَّفَرِ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْعِلَّةِ لَا يَثْبُتُ قَبْلَهَا لَكِنْ تُرِكَ الْقِيَاسُ بِمَا رَوَيْنَا ( ثُمَّ إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ الثَّلَاثَةِ تَصِحُّ ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُنِعَ الثَّلَاثَةَ وَيُشْتَرَطُ مَوْضِعُ الْإِقَامَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَنْعٌ ) أَيْ: نِيَّةُ الْإِقَامَةِ ، وَإِنْ نَوَاهَا بَعْدُ لِلسَّفَرِ ( وَهَذَا رَفْعٌ ) أَيْ: نِيَّةُ الْإِقَامَةِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ رَفْعٌ لِلسَّفَرِ ، وَالْمَنْعُ أَسْهَلُ مِنْ الرَّفْعِ ( وَسَفَرُ الْمَعْصِيَةِ يُوجِبُ الرُّخْصَةَ وَقَدْ مَرَّ ) أَيْ: فِي فَصْلِ النَّهْيِ ( عَلَى أَنَّ الْمَعْصِيَةَ مُنْفَصِلَةٌ عَنْهُ فَإِنَّ الْبَغْيَ وَقَطْعَ الطَّرِيقِ ، وَالتَّمَرُّدَ مَعْصِيَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْمِصْرِ وَالرَّجُلُ قَدْ يَخْرُجُ غَازِيًا ثُمَّ يَسْتَقْبِلُهُ غَيْرُهُ ، فَيَقْطَعُ عَلَيْهِمْ فَصَارَ النَّهْيُ عَنْ هَذَا السَّفَرِ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِخِلَافِ السُّكْرِ ؛ لِأَنَّهُ عِصْيَانٌ بِعَيْنِهِ ) فَلَا يَثْبُتُ بِالسُّكْرِ الْحَرَامِ الرُّخَصُ الْمَنُوطَةُ بِزَوَالِ الْعَقْلِ ( قَوْله تَعَالَى { غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ } أَيْ: فَأَكَلَ غَيْرَ طَالِبٍ وَلَا مُتَجَاوِزٍ حَدَّ سَدِّ الرَّمَقِ ) قَدْ تَمَسَّكَ بِهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عَدَمِ الرُّخْصَةِ لِمَنْ يُسَافِرُ سَفَرَ الْمَعْصِيَةِ فَجَعَلَ قَوْله تَعَالَى { غَيْرَ بَاغٍ } حَالًا مِنْ قَوْلِهِ { فَمَنْ اُضْطُرَّ } ، وَنَحْنُ نَقُولُ: لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ قَوْلِهِ ، فَأَكَلَ ثُمَّ نَجْعَلُ قَوْلَهُ { غَيْرَ بَاغٍ } حَالًا مِنْ أَكَلَ فَمَعْنَاهُ غَيْرَ طَالِبٍ لِلْمَيْتَةِ قَصْدًا إلَيْهَا وَلَا آكِلٍ الْمَيْتَةَ تَلَذُّذًا وَاقْتِضَاءً لِلشَّهْوَةِ بَلْ يَأْكُلُهَا دَافِعًا لِلضَّرُورَةِ ، وَلَا عَادٍ حَدَّ مَا يَسُدُّ جَوْعَتَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت