كَالطَّلَاقِ ، وَالْعَتَاقِ تَنْفُذُ ؛ ( لِأَنَّهَا ) أَيْ: الْأَقْوَالَ الَّتِي لَا تَنْفَسِخُ ( تَنْفُذُ مَعَ الْهَزْلِ ، وَهُوَ يُنَافِي الِاخْتِيَارَ أَصْلًا وَالرِّضَى بِالْحُكْمِ وَمَعَ خِيَارِ الشَّرْطِ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَعَ الْهَزْلِ ( وَهُوَ يُنَافِي الِاخْتِيَارَ أَصْلًا ) أَيْ: يُنَافِي اخْتِيَارَ الْحُكْمِ أَصْلًا أَمَّا اخْتِيَارُ السَّبَبِ فَحَاصِلٌ فِي الْخِيَارِ ( فَلَأَنْ تَنْفُذَ ) أَيْ: الْأَقْوَالُ الَّتِي لَا تَنْفَسِخُ ( بِالْإِكْرَاهِ وَهُوَ يُفْسِدُ الِاخْتِيَارَ أَوْلَى ) .
وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ فِي الْهَزْلِ اخْتِيَارَ الْمُبَاشَرَةِ وَالرِّضَا بِهَا ثَابِتَانِ لَكِنَّ اخْتِيَارَ الْحُكْمِ وَالرِّضَا بِهِ مُنْتَفِيَانِ أَمَّا الْإِكْرَاهُ فَالرِّضَا بِالسَّبَبِ وَالْحُكْمِ مُنْتَفٍ فِيهِ أَمَّا اخْتِيَارُ السَّبَبِ فَحَاصِلٌ فِي الْإِكْرَاهِ مَعَ الْفَسَادِ فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَاقِعَيْنِ فِي الْهَزْلِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِ الْحُكْمِ وَالرِّضَا بِهِ فَوُقُوعُهُمَا فِي الْإِكْرَاهِ مَعَ فَسَادِ الِاخْتِيَارِ أَوْلَى هَذَا مَا قَالُوا وَلَكِنْ ، يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ اخْتِيَارَ السَّبَبِ وَالرِّضَا بِهِ حَاصِلٌ فِي الْهَزْلِ بِدُونِ الْفَسَادِ ، وَأَمَّا فِي الْإِكْرَاهِ فَلَا رِضَا بِالسَّبَبِ أَصْلًا ، وَاخْتِيَارُ السَّبَبِ مَوْجُودٌ مَعَ الْفَسَادِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْهَزْلِ الْوُقُوعُ فِي الْإِكْرَاهِ ( وَإِذَا اتَّصَلَ بِقَبُولِ الْمَالِ ) أَيْ: إذَا اتَّصَلَ الْإِكْرَاهُ بِقَبُولِ الْمَالِ فِي الطَّلَاقِ ( يَقَعُ الطَّلَاقُ بِلَا مَالٍ ؛ لِأَنَّهُ ) أَيْ: الْإِكْرَاهَ ( بِعَدَمِ الرِّضَا بِالسَّبَبِ وَالْحُكْمِ فَكَأَنَّ الْمَالَ لَمْ يُوجَدْ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ ) أَيْ: عَلَى الْمَالِ ( كَمَا فِي خُلْعِ الصَّغِيرَةِ ) فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِ بِلَا مَالٍ ( بِخِلَافِ الْهَزْلِ أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلِأَنَّ الرِّضَا بِالسَّبَبِ ثَابِتٌ ) أَيْ: فِي الْهَزْلِ ( دُونَ الْحُكْمِ ، فَيَصِحُّ إيجَابُ الْمَالِ فَيَتَوَقَّفُ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ ) أَيْ: عَلَى الْمَالِ فِي الْخُلْعِ بِطَرِيقِ الْهَزْلِ ( كَمَا فِي خِيَارِ