فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ تَخْصِيصُ الْجَمْعِ ) قَدْ اخْتَلَفُوا فِي مُنْتَهَى التَّخْصِيصِ فَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ جَمْعٍ يَقْرُبُ مِنْ مَدْلُولِ الْعَامِّ ، وَقِيلَ يَجُوزُ إلَى ثَلَاثَةٍ ، وَقِيلَ إلَى اثْنَيْنِ ، وَقِيلَ إلَى وَاحِدٍ ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْعَامَّ إنْ كَانَ جَمْعًا مِثْلُ الرِّجَالِ ، وَالنِّسَاءِ أَوْ فِي مَعْنَاهُ مِثْلُ الرَّهْطِ ، وَالْقَوْمِ يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ إلَى الثَّلَاثَةِ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ فَالتَّخْصِيصُ إلَى مَا دُونَهَا يُخْرِجُ اللَّفْظَ عَنْ الدَّلَالَةِ عَلَى الْجَمْعِ فَيَصِيرُ نَسْخًا ، وَإِنْ كَانَ مُفْرَدًا كَالرِّجَالِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالنِّسَاءِ فِي لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ إلَى الْوَاحِدِ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ الدَّلَالَةِ عَلَى الْفَرْدِ عَلَى مَا هُوَ أَصْلُ وَضْعِ الْمُفْرَدِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْجَمْعَ إنَّمَا يَكُونُ عَامًّا عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِغْرَاقِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ ، وَحِينَئِذٍ هُوَ حَقِيقَةٌ فِي جَمْعِ الْأَفْرَادِ ، وَمَجَازٌ فِي الْبَعْضِ ، وَكَوْنُ الثَّلَاثَةِ أَقَلَّ الْجَمْعِ إنَّمَا هُوَ اعْتِبَارُ الْحَقِيقَةِ إذْ لَا نِزَاعَ فِي إطْلَاقِهِ عَلَى الِاثْنَيْنِ بَلْ الْوَاحِدُ مَجَازًا كَمَا سَبَقَ وَأَيْضًا النِّزَاعُ فِي الْجَمْعِ الْغَيْرِ الْعَامِّ إذْ الْعَامُّ مُسْتَغْرِقٌ لِلْجَمِيعِ لَا أَقَلَّ ، وَلَا أَكْثَرَ فَحِينَئِذٍ لَا مَعْنَى لِهَذَا التَّفْرِيعِ أَصْلًا .
الثَّانِي: إنَّ حَمْلَ الْجَمْعِ عَلَى الْمُفْرَدِ فِي مِثْلِ لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الِاسْتِغْرَاقِ عَلَى مَا سَيَأْتِي ، وَحِينَئِذٍ لَا عُمُومَ فَلَا تَخْصِيصَ .
الثَّالِثُ: إنَّ مَنْ قَالَ لَقِيت كُلَّ رَجُلٍ فِي الْبَلَدِ وَأَكَلْت كُلَّ رُمَّانَةٍ فِي الْبُسْتَانِ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت وَاحِدًا عُدَّ لَاغِيًا عُرْفًا ، وَعَقْلًا ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ نَفْسَ الصِّيغَةِ لِلْجَمْعِ ، وَالْعُمُومُ عَارِضٌ بِاللَّامِ ، وَالتَّخْصِيصُ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعُمُومَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى مَدْلُولُ الصِّيغَةِ ، وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ ،