وَنَوَاهِيهَا عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِ فَهُوَ لَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ الْمُكَلَّفِينَ ، وَإِنْ أُرِيدَ امْتِثَالُ حُكْمِ التَّكْوِينِ ، وَالتَّسْخِيرِ أَوْ مُطْلَقُ الْإِطَاعَةِ أَعَمُّ مِنْ هَذَا ، وَذَاكَ فَشُمُولُهُ لِجَمِيعِ النَّاسِ ظَاهِرٌ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ بِمَعْنًى آخَرَ يَخُصُّهُمْ كَوَضْعِ الْجَبْهَةِ أَوْ امْتِثَالِ التَّكَالِيفِ فَالْأَظْهَرُ فِي الْجَوَابِ عَنْ الْآيَةِ مَا ذَكَرَهُ الْقَوْمُ مِنْ أَنَّهَا عَلَى حَذْفِ الْفِعْلِ أَيْ وَيَسْجُدُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالسُّجُودِ الْأَوَّلِ الِانْقِيَادُ ، وَالْخُضُوعُ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى شُمُولِهِ جَمِيعَ النَّاسِ ذِكْرُ مَنْ فِي الْأَرْضِ ، وَبِالثَّانِي سُجُودُ الطَّاعَةِ ، وَالْعِبَادَةِ ، وَهُوَ غَيْرُ شَامِلٍ لِجَمِيعِ النَّاسِ .
( قَوْلُهُ: وَأَيْضًا لَا يَبْعُدُ ) هَذَا أَيْضًا بَعِيدٌ لِأَنَّ حَقِيقَةَ السُّجُودِ وَضْعُ الْجَبْهَةِ لَا وَضْعُ الرَّأْسِ حَتَّى لَوْ وَضَعَ الرَّأْسَ مِنْ جَانِبِ الْقَفَا لَمْ يَكُنْ سَاجِدًا ، وَلَوْ سَلَّمَ فَإِثْبَاتُ حَقِيقَةِ الرَّأْسِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ كَالسَّمَاوِيَّاتِ مَثَلًا مِنْ الشَّمْسِ ، وَالْقَمَرِ ، وَغَيْرِهِمَا مُشْكِلٌ ، وَلَوْ سُلِّمَ فَفِي مِثْلِ هَذَا الْأَمْرِ الْخَفِيِّ لَا يُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ أَلَمْ تَرَ .
( قَوْلُهُ: وَلَا يَحْكُمُ بِاسْتِحَالَتِهِ ) فِيهِ أَيْضًا نَظَرٌ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِاسْتِحَالَتِهِ مِنْ الْجَمَادَاتِ لَيْسَ بِاعْتِبَارِ أَنْ لَيْسَ ذَلِكَ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ بِاعْتِبَارِ أَنْ لَيْسَ لَهَا وُجُوهٌ ، وَلَا جِبَاهٌ كَمَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِاسْتِحَالَةِ الْمَشْيِ بِالْأَرْجُلِ ، وَالْبَطْشِ بِالْأَيْدِي ، وَالنَّظَرِ بِالْأَعْيُنِ بِخِلَافِ التَّسْبِيحِ فَإِنَّهُ أَلْفَاظٌ ، وَحُرُوفٌ لَا يَمْتَنِعُ صُدُورُهَا عَنْ الْجَمَادَاتِ بِإِيجَادِ الْقُدْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ كَمَا رُوِيَ عَنْ الْحَصَا ، وَالْجِذْعِ ، وَكَذَا شَهَادَةُ الْأَعْضَاءِ ، وَالْجَوَارِحِ .
( قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ مُحْكَمَ التَّنْزِيلِ نَاطِقٌ بِهَذَا ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إلَى شَهَادَةِ الْأَعْضَاءِ وَالْجَوَارِحِ ، لَا إلَى