يَعُمُّ فِعْلَ الْجَوَارِحِ وَفِعْلَ الْقَلْبِ وَبِالْعَمَلِيَّةِ مَا يَخْتَصُّ بِالْجَوَارِحِ ) فَانْدَفَعَ بِهَذِهِ الْعِنَايَةِ التَّكْرَارُ وَخَرَجَ جَوَابُ الْإِشْكَالِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ يَخْرُجُ نَحْوَ آمِنُوا وَفَاعْتَبِرُوا ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَفْعَالِ الْقَلْبِ .
( وَالشَّرْعِيَّةُ مَا لَا تُدْرَكُ لَوْلَا خِطَابُ الشَّارِعِ ) سَوَاءٌ كَانَ الْخِطَابُ وَارِدًا فِي عَيْنِ هَذَا الْحُكْمِ أَوْ وَارِدًا فِي صُورَةٍ يَحْتَاجُ إلَيْهَا هَذَا الْحُكْمُ كَالْمَسَائِلِ الْقِيَاسِيَّةِ فَتَكُونُ أَحْكَامُهَا شَرْعِيَّةً إذْ لَوْلَا خِطَابُ الشَّارِعِ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ لَا يُدْرَكُ الْحُكْمُ فِي الْمَقِيسِ ( فَيَدْخُلُ فِي حَدِّ الْفِقْهِ حُسْنُ كُلِّ فِعْلٍ وَقُبْحُهُ عِنْدَ نُفَاةِ كَوْنِهِمَا عَقْلِيَّيْنِ ) اعْلَمْ أَنَّ عِنْدَنَا وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْمُعْتَزِلَةِ حُسْنَ بَعْضِ الْأَفْعَالِ وَقُبْحَهَا يُدْرَكَانِ عَقْلًا وَبَعْضُهَا لَا بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى خِطَابِ الشَّارِعِ فَالْأَوَّلُ لَا يَكُونُ مِنْ الْفِقْهِ ، بَلْ هُوَ عِلْمُ الْأَخْلَاقِ وَالثَّانِي هُوَ الْفِقْهُ وَحَدُّ الْفِقْهِ يَكُونُ صَحِيحًا جَامِعًا مَانِعًا عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ .
وَأَمَّا عِنْدَ الْأَشْعَرِيِّ وَأَتْبَاعِهِ فَحُسْنُ كُلِّ فِعْلٍ وَقُبْحُهُ شَرْعِيٌّ فَيَكُونَانِ مِنْ الْفِقْهِ مَعَ أَنَّ حُسْنَ التَّوَاضُعِ وَالْجُودَ وَنَحْوَهُمَا وَقُبْحَ أَضْدَادِهِمَا لَا يُعَدَّانِ مِنْ الْفِقْهِ الْمُصْطَلَحِ عِنْدَ أَحَدٍ فَيَدْخُلُ فِي حَدِّ الْفِقْهِ الْمُصْطَلَحِ مَا لَيْسَ مِنْهُ فَلَا يَكُونُ هَذَا تَعْرِيفًا صَحِيحًا لِلْفِقْهِ الْمُصْطَلَحِ عَلَى مَذْهَبِ الْأَشْعَرِيِّ .
( وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى حَدِّ الْفِقْهِ الْمُصْطَلَحِ ( الَّتِي لَا يُعْلَمُ كَوْنُهَا مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً لِإِخْرَاجِ مِثْلِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فَإِنَّهُمَا مِنْهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَحْكَامِ بَعْضَهَا وَإِنْ قَلَّ ) اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ ذُكِرَ فِي الْمَحْصُولِ لِيُخْرِجَ مِثْلَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَأَمْثَالِهِمَا إذْ لَوْ لَمْ يُخْرِجْ لَكَانَ الشَّخْصُ الْعَالِمُ بِوُجُوبِهِمَا فَقِيهًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَأَقُولُ هَذَا الْقَيْدُ ضَائِعٌ ؛