{ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } ) رُوِيَ مُصَدَّرًا بِإِنَّمَا ، وَمُجَرَّدًا عَنْهَا ، وَكِلَاهُمَا يُفِيدُ الْحَصْرَ ، وَالْمُرَادُ بِالنِّيَّةِ قَصْدُ الطَّاعَةِ وَالتَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي إيجَادِ الْفِعْلِ فَلَوْ سَقَطَ فِي الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ أَوْ غَسَلَ أَعْضَاءَهُ لِلتَّبَرُّدِ لَمْ يَكُنْ نَاوِيًا ، وَنَفْسُ هَذَا الْكَلَامِ يَدُلُّ عَقْلًا عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ حَقِيقَتِهِ إذْ قَدْ يَحْصُلُ الْعَمَلُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ بَلْ الْمُرَادُ بِالْأَعْمَالِ حُكْمُهَا بِاعْتِبَارِ إطْلَاقِ الشَّيْءِ عَلَى أَثَرِهِ وَمُوجَبِهِ ، وَالْحُكْمُ نَوْعَانِ نَوْعٌ يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ ، وَهُوَ الثَّوَابُ فِي الْأَعْمَالِ الْمُفْتَقِرَةِ إلَى النِّيَّةِ ، وَالْإِثْمُ فِي الْأَفْعَالِ الْمُحَرَّمَةِ ، وَنَوْعٌ يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا ، وَهُوَ الْجَوَازُ وَالْفَسَادُ ، وَالْكَرَاهَةُ ، وَالْإِسَاءَةُ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَالنَّوْعَانِ مُخْتَلِفَانِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَبْنَى الْأَوَّلِ عَلَى صِدْقِ الْعَزِيمَةِ ، وَخُلُوصِ النِّيَّةِ فَإِنْ وُجِدَ وُجِدَ الثَّوَابُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَمَبْنَى الثَّانِي عَلَى وُجُودِ الْأَرْكَانِ وَالشَّرَائِطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الشَّرْعِ حَتَّى لَوْ وُجِدَتْ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا ، سَوَاءٌ اشْتَمَلَ عَلَى صِدْقِ الْعَزِيمَةِ أَوْ لَا إذَا صَارَ اللَّفْظُ مَجَازًا عَنْ النَّوْعَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الْوَضْعِ النَّوْعِيِّ فَلَا يَجُوزُ إرَادَتُهُمَا جَمِيعًا أَمَّا عِنْدَنَا فَلِأَنَّ الْمُشْتَرَكَ لَا عُمُومَ لَهُ ، وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلِأَنَّ الْمَجَازَ لَا عُمُومَ لَهُ بَلْ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى أَحَدِ النَّوْعَيْنِ فَحَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّوْعِ الثَّانِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَهَمَّ مِنْ بَعْثَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانُ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ وَالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْفَهْمِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ صِحَّةَ الْأَعْمَالِ لَا تَكُونُ إلَّا بِالنِّيَّةِ فَلَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِدُونِ النِّيَّةِ ، وَحَمَلَهُ أَبُو حَنِيفَةَ