الْمَعْلُومَاتِ لَا يَكُونُ إلَّا اسْمِيًّا ، إذْ لَا حَقَائِقَ لَهَا ، بَلْ مَفْهُومَاتٌ وَتَعْرِيفُ الْمَوْجُودَاتِ قَدْ يَكُونُ اسْمِيًّا وَقَدْ يَكُونُ حَقِيقِيًّا ، إذْ لَهَا مَفْهُومَاتٌ وَحَقَائِقُ .
فَإِنْ قُلْتَ: ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ مُشْعِرٌ بِأَنَّ تَعْرِيفَ الْمَاهِيَّاتِ الْحَقِيقِيَّةِ حَقِيقِيٌّ أَلْبَتَّةَ كَمَا أَنَّ تَعْرِيفَ الْمَاهِيَّاتِ الِاعْتِبَارِيَّةِ اسْمِيٌّ أَلْبَتَّةَ قُلْتُ: فِي الْعُدُولِ عَنْ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ سَعَةٌ إلَّا أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الْمَاهِيَّةَ الْحَقِيقِيَّةَ قَدْ تُؤْخَذُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا حَقِيقَةُ مُسَمَّى الِاسْمِ وَمَاهِيَّته الثَّابِتَةُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَتَعْرِيفُهَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ حَقِيقِيٌّ أَلْبَتَّةَ ؛ لِأَنَّهُ جَوَابٌ لِ"مَا"الَّتِي لِطَلَبِ الْحَقِيقَةِ وَهِيَ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ"هَلْ"الْبَسِيطَةِ الطَّالِبَةِ لِوُجُودِ الشَّيْءِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ"مَا"الَّتِي لِطَلَبِ تَفْسِيرِ الِاسْمِ وَبَيَانِ مَفْهُومِهِ وَقَدْ تُؤْخَذُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مَفْهُومُ الِاسْمِ وَمُتَعَقَّلُ الْوَاضِعِ عِنْدَ وَضْعِ الِاسْمِ وَتَعْرِيفًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ اسْمِيٌّ أَلْبَتَّةَ ؛ لِأَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ"مَا"الَّتِي لِطَلَبِ مَفْهُومِ الِاسْمِ وَمُتَعَقَّلِ الْوَاضِعِ فَهَذَا التَّعْرِيفُ قَدْ يَكُونُ نَفْسَ حَقِيقَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ بِأَنْ يَكُونَ مُتَعَقَّلُ الْوَاضِعِ نَفْسَ الْحَقِيقَةِ وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَهَا وَلِهَذَا صَرَّحُوا بِأَنَّهُ قَدْ يَتَّحِدُ التَّعْرِيفُ الِاسْمِيُّ وَالْحَقِيقِيُّ إلَّا أَنَّهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِوُجُودِ الشَّيْءِ يَكُونُ اسْمِيًّا وَبَعْدَ الْعِلْمِ بِوُجُودِهِ يَنْقَلِبُ حَقِيقِيًّا مَثَلًا تَعْرِيفُ الْمُثَلَّثِ فِي مَبَادِئِ الْهَنْدَسَةِ بِشَكْلٍ يُحِيطُ بِهِ ثَلَاثَةُ أَضْلَاعٍ تَعْرِيفٌ اسْمِيٌّ وَبَعْدَ الدَّلَالَةِ عَلَى وُجُودِهِ يَصِيرُ هُوَ بِعَيْنِهِ تَعْرِيفًا حَقِيقِيًّا .
قَوْلُهُ ( وَشَرْطٌ لِكِلَا التَّعْرِيفَيْنِ ) أَيْ الْحَقِيقِيِّ وَالِاسْمِيِّ الطَّرْدُ وَالْعَكْسُ أَمَّا الطَّرْدُ فَهُوَ صِدْقُ الْمَحْدُودِ عَلَى مَا صَدَقَ عَلَيْهِ الْحَدُّ مُطَّرِدًا كُلِّيًّا أَيْ كُلَّمَا صَدَقَ عَلَيْهِ الْحَدُّ صَدَقَ عَلَيْهِ