فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 1655

لِلْمُضَافِ تَعْرِيفَيْنِ مَقْبُولًا وَمُزَيَّفًا وَلِلْمُضَافِ إلَيْهِ تَعْرِيفَيْنِ صَرَّحَ بِتَزْيِيفِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ عِنْدِهِ تَعْرِيفًا ثَالِثًا فَالْأَوَّلُ: مَعْرِفَةُ النَّفْسِ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالنَّفْسِ الْعَبْدَ نَفْسَهُ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْأَحْكَامِ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَعْمَالِ الْبَدَنِ وَأَنْ يُرِيدَ النَّفْسَ الْإِنْسَانِيَّةَ ، إذْ بِهَا الْأَفْعَالُ وَمَعَهَا الْخِطَابُ ، وَإِنَّمَا الْبَدَنُ آلَةٌ وَفَسَّرَ الْمَعْرِفَةَ بِإِدْرَاكِ الْجُزْئِيَّاتِ عَنْ دَلِيلٍ وَالْقَيْدُ الْأَخِيرُ مِمَّا لَا دَلَالَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا لَا لُغَةً وَلَا اصْطِلَاحًا وَذَهَبَ فِي قَوْلِهِ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا إلَى مَا يُقَالُ إنَّ اللَّامَ لِلِانْتِفَاعِ وَعَلَى لِلتَّضَرُّرِ وَقَيَّدَهُمَا بِالْأُخْرَوِيِّ احْتِرَازًا عَمَّا تَنْتَفِيهِ النَّفْسُ أَوْ تَتَضَرَّرُ فِي الدُّنْيَا مِنْ اللَّذَّاتِ وَالْآلَامِ وَالْمُشْعِرُ بِهَذَا التَّقَيُّدِ شُهْرَةُ أَنَّ الْفِقْهَ مِنْ الْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ فَذَكَرَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ ثَلَاثَةَ مَعَانٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَيَيْنِ آخَرَيْنِ فَصَارَتْ الْمَعَانِي الْمُحْتَمَلَةُ خَمْسَةً: ثَلَاثَةٌ مِنْهَا تَشْمَلُ جَمِيعَ أَقْسَامِ مَا يَأْتِي بِهِ الْمُكَلَّفُ وَاثْنَانِ لَا تَشْمَلُهَا كُلَّهَا وَالْأَقْسَامُ اثْنَا عَشَرَ ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي بِهِ الْمُكَلَّفُ إنْ تَسَاوَى فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ فَمُبَاحٌ وَإِلَّا ، فَإِنْ كَانَ فِعْلُهُ أَوْلَى فَمَعَ الْمَنْعِ عَنْ التَّرْكِ وَاجِبٌ وَبِدُونِهِ مَنْدُوبٌ ، وَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى فَمَعَ الْمَنْعِ عَنْ الْفِعْلِ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ حَرَامٌ وَبِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ وَبِدُونِ الْمَنْعِ عَنْ الْفِعْلِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ التَّنْزِيهِ هَذَا عَلَى رَأْيِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ هَاهُنَا ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ جَعَلَ الْمَكْرُوهَ تَنْزِيهًا مِمَّا يَجُوزُ فِعْلُهُ وَالْمَكْرُوه تَحْرِيمًا مِمَّا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ ، بَلْ يَجِبُ تَرْكُهُ كَالْحَرَامِ ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ عَلَى رَأْيِهِمَا ، وَهُوَ أَنَّ مَا يَكُونُ تَرْكُهُ أَوْلَى مِنْ فِعْلِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت