فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 1655

الرِّبَا بِالْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ ، وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الدُّنْيَا ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَبْوَابَ الرِّبَا فَحِينَئِذٍ يُحْتَاجُ إلَى طَلَبِ ضَبْطِ الْأَوْصَافِ الصَّالِحَةِ لِلْعِلِّيَّةِ ثُمَّ تُأَمَّلُ لِتَعْيِينِ الْبَعْضِ ، وَزِيَادَةِ صُلُوحِهِ لِذَلِكَ ، وَحُكْمُ الْمُتَشَابِهِ التَّوَقُّفُ عَنْ طَلَبِ الْمُرَادِ مَعَ اعْتِقَادِ حَقِّيَّتِهِ بِنَاءً عَلَى قِرَاءَةِ الْوَقْفِ عَلَى ، { إلَّا اللَّهُ } الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ تَأْوِيلَ الْمُتَشَابِهِ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُ اللَّهِ ، وَرَجَّحَهَا بِوَجْهَيْنِ عَلَى قِرَاءَةِ الْوَقْفِ عَلَى"الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ"الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُمْ أَيْضًا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَ الْمُتَشَابِهِ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ أَلْيَقُ بِالنَّظْمِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ مِنْ الْقُرْآنِ مُتَشَابِهًا جَعَلَ النَّاظِرِينَ فِيهِ فِرْقَتَيْنِ ، الزَّائِغِينَ عَنْ الطَّرِيقِ ، وَالرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ ، أَيْ الثَّابِتِينَ الْمُسْتَقِيمِينَ الَّذِينَ لَا يَتَهَيَّأُ اسْتِزْلَالُهُمْ وَتَشْكِيكُهُمْ فَجَعَلَ اتِّبَاعَ الْمُتَشَابِهِ حَظَّ الزَّائِغِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ } ، وَجَعَلَ اعْتِقَادَ الْحَقِّيَّةِ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْإِدْرَاكِ حَظَّ الرَّاسِخِينَ بِقَوْلِهِ ، { وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ } ، أَيْ نُصَدِّقُ بِحَقِّيَّتِهِ سَوَاءٌ عَلِمْنَاهُ أَوْ لَمْ نَعْلَمْهُ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى عَلَى الرَّاسِخِينَ فِي الْعَرَبِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ ذَلِكَ لَكَانَ الْأَلْيَقُ بِالنَّظْمِ أَنْ يُقَالَ: وَأَمَّا الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ .

الثَّانِي أَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَذْهَبِ ، أَيْ مَذْهَبِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الرَّاسِخِينَ يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَ الْمُتَشَابِهِ بِهِ عَطْفًا لِلرَّاسِخَيْنِ عَلَى اللَّهِ وَتَرْكًا لِلْوَقْفِ عَلَى إلَّا اللَّهُ يَكُونُ يَقُولُونَ كَلَامًا مُبْتَدَأً مُوَضِّحًا لِحَالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت