( قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهِ ) أَيْ بِالْإِطْعَامِ التَّمْلِيكُ يَعْنِي كَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ التَّمْلِيكُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِطْعَامٍ إلَّا أَنَّهُ أُلْحِقَ بِالْإِطْعَامِ بِطَرِيقِ دَلَالَةِ النَّصِّ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ قَضَاءُ حَوَائِجِ الْمَسَاكِينِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ وَحَقِيقَةُ الْإِطْعَامِ لَا تَكْفِيَ إلَّا قَضَاءَ حَاجَةِ الْأَكْلِ فَأُقِيمَ التَّمْلِيكُ مَقَامَهَا أَيْ مَقَامَ حَوَائِجِ الْمَسَاكِينِ كُلِّهَا يَعْنِي مَقَامَ قَضَائِهَا إلَّا أَنَّهُ إذَا جَازَ دَفْعُ بَعْضِ الْحَوَائِجِ كُلِّهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَإِذَا كَانَ جَوَازُ التَّمْلِيكِ ثَابِتًا بِدَلَالَةِ النَّصِّ لَا بِنَفْسِ النَّظْمِ لَا يَلْزَمُ فِي الْإِطْعَامِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَهِيَ الْإِبَاحَةُ ، وَالْمَجَازِ وَهُوَ التَّمْلِيكُ .
( قَوْلُهُ فَوَجَبَ أَنْ تَصِيرَ الْعَيْنُ كَفَّارَةً ) فَإِنْ قُلْت الْكَفَّارَةُ لَا تَكُونُ عَيْنًا ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ ، وَفِي الْحَقِيقَةِ اسْمٌ لَلْفِعْلَةِ الَّتِي تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْفِعْلِ ، أَيْ إعْطَاءِ الْكِسْوَةِ سَوَاءٌ كَانَ بِطَرِيقِ الْإِعَارَةِ أَوْ التَّمْلِيكِ قُلْت: نَعَمْ إلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْكَفَّارَةَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ نَفْسَ الثَّوْبِ فَوَجَبَ التَّقْدِيرُ عَلَى وَجْهٍ يَصِيرُ هُوَ كَفَّارَةً فِي الْجُمْلَةِ ، وَذَلِكَ فِي تَمْلِيكِهِ دُونَ إعَارَتِهِ إذْ بِالْإِعَارَةِ تَصِيرُ الْكَفَّارَةُ مَنَافِعَ الثَّوْبِ لَا عَيْنَهُ ، فَإِنْ قُلْت الْمَذْكُورُ فِي كَفَّارَةِ الْإِطْعَامِ أَيْضًا هُوَ الْعَيْنُ ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى { مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ } بَدَلٌ مِنْ الطَّعَامِ ، وَالْبَدَلُ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالنِّسْبَةِ ، وَلِذَا جَعَلَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ { أَوْ كِسْوَتُهُمْ } عَطْفًا عَلَى مَحَلِّ مِنْ أَوْسَطِ لَا عَلَى"إطْعَامُ"فَيَلْزَمُ أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الطَّعَامِ أَيْضًا التَّمْلِيكُ قُلْت يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ، وَصْفًا لِمَحْذُوفٍ ، أَيْ طَعَامًا مِنْ أَوْسَطِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِإِطْعَامٍ أَوْ نُصِبَ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي ، وَلَا حُجَّةَ مَعَ الِاحْتِمَالِ ، فَإِنْ قُلْتَ الْبَدَلُ رَاجِحٌ لِكَوْنِهِ