فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 1655

مُوجَبُ ذَلِكَ وُجُوبَ النِّيَّةِ بِالنَّهَارِ إلَّا أَنَّهُ جَازَ بِاللَّيْلِ إجْمَاعًا عَمَلًا بِالسُّنَّةِ ، وَصَارَ أَفْضَلَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُسَارَعَةِ وَالْأَخْذِ بِالِاحْتِيَاطِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْمُعِينِ: إنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْخَبَّازَ السَّمَرْقَنْدِيَّ هُوَ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِالْآيَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ لِلْخَصْمِ أَنْ يَقُولَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالصِّيَامِ بَعْدَ الِانْفِجَارِ ، وَهُوَ اسْمٌ لِلرُّكْنِ لَا لِلشَّرْطِ ؟ ( وَ ) أَيْضًا يَنْبَغِي أَنْ يُوجَدَ الْإِمْسَاكُ الَّذِي هُوَ الصَّوْمُ الشَّرْعِيُّ عَقِيبَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ مُتَّصِلًا لِيَصِيرَ الْمَأْمُورُ مُمْتَثِلًا ، وَلَنْ يَكُونَ الْإِمْسَاكُ صَوْمًا شَرْعِيًّا بِدُونِ النِّيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ النَّهَارِ حَقِيقَةً بِأَنْ تَتَّصِلَ بِهِ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ تَحْصُلَ فِي اللَّيْلِ ، وَتُجْعَلَ بَاقِيَةً إلَى الْآنَ .

( قَوْلُهُ ، وَتُسَمَّى فَحْوَى الْخِطَابِ ) ، أَيْ مَعْنَاهُ يُقَالُ: فَهِمْت ذَلِكَ مِنْ فَحْوَى كَلَامِهِ ، أَيْ مِمَّا تَنَسَّمْت مِنْ مُرَادِهِ بِمَا تَكَلَّمَ ، وَقَدْ تُسَمَّى لَحْنَ الْخِطَابِ ، وَمَفْهُومَ الْمُوَافَقَةِ ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَ اللَّفْظِ فِي حُكْمِ الْمَسْكُوتِ مُوَافِقٌ لِمَدْلُولِهِ فِي حُكْمِ الْمَنْطُوقِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا ، وَيُقَابِلُهُ مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ .

( قَوْلُهُ وَكَالْكَفَّارَةِ ) نَبَّهَ بِالْمِثَالَيْنِ عَلَى أَنَّ الثَّابِتَ بِدَلَالَةِ النَّصِّ قَدْ يَكُونُ ضَرُورِيًّا كَحُرْمَةِ الضَّرْبِ مِنْ حُرْمَةِ التَّأْفِيفِ ، وَقَدْ يَكُونُ نَظَرِيًّا كَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِالْوِقَاعِ عَلَى الْمَرْأَةِ إلَّا أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَعَ عُلُوِّ طَبَقَتِهِ فِي اللُّغَةِ لَمْ يَفْهَمْ أَنَّ الْكَفَّارَةَ لِأَجْلِ الْجِنَايَةِ عَلَى الصَّوْمِ بَلْ فَهِمَ أَنَّهَا لِأَجْلِ إفْسَادِ الصَّوْمِ بِالْجِمَاعِ التَّامِّ ، وَلِهَذَا لَمْ يَجْعَلْهَا وَاجِبَةً عَلَى الْمَرْأَةِ ؛ لِأَنَّ صَوْمَهَا يَفْسُدُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ شَيْءٍ مِنْ الْحَشَفَةِ فِي فَرْجِهَا فَهُوَ لَا يُسَلِّمُ أَنَّ سَبَبَ الْكَفَّارَةِ هِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت