بِخِلَافِ تَنَاهِي غَلَبَةِ الشَّبَقِ ؟ أُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ إفْسَادُ الصَّوْمِ لَا إتْلَافُ مَنَافِعِ الْبُضْعِ حَتَّى لَوْ زَنَى عَامِدًا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ لِوُجُودِ الْإِفْسَادِ ، وَلَوْ زَنَى نَاسِيًا لَا تَجِبُ لِعَدَمِ الْإِفْسَادِ ، وَكَذَا تَجِبُ فِي الْأَكْلِ لِهَذَا الْإِفْسَادِ لَا لِإِتْلَافِ الطَّعَامِ حَتَّى لَوْ أَكَلَ طَعَامَهُ عَامِدًا تَجِبُ ، وَلَوْ أَكَلَ طَعَامَ غَيْرِهِ نَاسِيًا لَا تَجِبُ ، وَعَنْ الثَّانِي أَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ شَهْوَتَيْ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ فَالْوِقَاعُ أَيْضًا نَقِيضُهُ ، وَعَنْ الثَّالِثِ أَنَّ فَسَادَ صَوْمِهَا بِفِعْلِهَا ، وَوُجُوبَ الْكَفَّارَةِ عَلَى الرَّجُلِ إنَّمَا هُوَ بِإِفْسَادِ صَوْمِهِ حَتَّى لَوْ وَاقَعَ غَيْرَ الصَّائِمَةِ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ ، وَعَنْ الرَّابِعِ أَنَّ الْمُبِيحَ هُوَ خَوْفُ التَّلَفِ لَا تَنَاهِي الْجُوعِ كَيْفَ وَالصَّوْمُ إنَّمَا شُرِعَ لِحِكْمَةِ الْجُوعِ نَعَمْ تَنَاهِي الْجُوعِ شَرْطُ خَوْفِ التَّلَفِ لَكِنْ لَا عِبْرَةَ بِبَعْضِ الْعِلَّةِ فَكَيْفَ بِبَعْضِ الشَّرْطِ مَعَ عَدَمِ الْعِلَّةِ .
( قَوْلُهُ فَإِنَّ الْمَعْنَى الَّذِي يُفْهَمُ فِيهِ ) أَيْ فِي ذَلِكَ النَّصِّ الْوَارِدِ فِي الزِّنَا أَنَّ وُجُوبَ الْحَدِّ بِسَبَبِهِ مَوْجُودٌ فِي اللِّوَاطَةِ حَتَّى كَانَ تَبَدُّلُ الِاسْمِ بَيْنَهُمَا لَيْسَ إلَّا بِاعْتِبَارِ تَبَدُّلِ الْمَحَلِّ كَالسَّارِقِ ، وَالطَّرَّارِ ، وَمَاعِزٍ ، وَغَيْرِهِ فَوُجُوبُ الْحَدِّ فِي اللِّوَاطَةِ يَكُونُ بِالدَّلَالَةِ لَا بِالْقِيَاسِ ، وَلِلْخَصْمِ أَنْ يَمْنَعَ فَهْمَ كُلِّ مَنْ يَعْرِفُ اللُّغَةَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى هُوَ السَّبَبُ لِوُجُوبِ الْحَدِّ كَيْفَ ، وَقَدْ خَفِيَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ الْعَارِفِينَ بِاللُّغَةِ .
( قَوْلُهُ لَكِنَّا نَقُولُ ) حَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمَعْنَى الْمُوجِبَ لِلْحَدِّ هُوَ مُجَرَّدُ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ بِسَفْحِ الْمَاءِ فِي مَحَلٍّ مُحَرَّمٍ مُشْتَهًى بَلْ هُوَ مَعَ هَلَاكِ الْبَشَرِ ، وَإِفْسَادِ الْفِرَاشِ ، وَاشْتِبَاهِ النَّسَبِ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّ وَلَدَ الزِّنَا هَالِكٌ حُكْمًا ) ؛ لِأَنَّهُ لَا تَجِبُ تَرْبِيَتُهُ