فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 1655

حُرْمَتَهُ لَا تَزُولُ أَبَدًا ، وَحُرْمَةُ الْخَمْرِ تَزُولُ بِالتَّخْلِيلِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ .

( قَوْلُهُ لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ ) فَعَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي وَهُوَ أَنْ لَا قِصَاصَ إلَّا بِسَبَبِ الْقَتْلِ بِالسَّيْفِ يَثْبُتُ الْقِصَاصُ بِالْقَتْلِ بِالْمُثْقِلِ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُوجِبَ لِلْقِصَاصِ هُوَ الضَّرْبُ بِمَا لَا يُطِيقُهُ الْبَدَنُ سَوَاءٌ كَانَ بِالْجَارِحِ أَوْ غَيْرِهِ بَلْ الضَّرْبُ بِالْمُثْقِلِ أَبْلَغُ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُزْهِقُ الرُّوحَ بِنَفْسِهِ ، وَالْجُرْحُ بِوَاسِطَةِ السِّرَايَةِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَ الْمُوجِبِ هُوَ هَذَا الْمَعْنَى مِمَّا لَا يَفْهَمُهُ كُلُّ مَنْ يَعْرِفُ اللُّغَةَ ، وَلِهَذَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إلَى أَنَّ الْمَعْنَى الْمُوجِبَ هُوَ الْجُرْحُ الَّذِي يَنْقُضُ الْبِنْيَةَ الْإِنْسَانِيَّةَ ظَاهِرًا ، أَيْ بِالْجَرْحِ ، وَتَخْرِيبِ الْجُثَّةِ ، وَبَاطِنًا أَيْ بِإِزْهَاقِ الرُّوحِ ، وَإِفْسَادِ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ ، أَيْ عِنْدَ نَقْضِ الْبِنْيَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا تَقَعُ الْجِنَايَةُ قَصْدًا عَلَى النَّفْسِ الْحَيَوَانِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْبُخَارُ اللَّطِيفُ الَّذِي يَتَكَوَّنُ مِنْ أَلْطَفِ أَجْزَاءِ الْأَغْذِيَةِ ، وَيَكُونُ سَبَبًا لِلْحِسِّ وَالْحَرَكَةِ ، وَقِوَامًا لِلْحَيَاةِ ، وَهِيَ صِفَةٌ تَقْتَضِي الْحِسَّ وَالْحَرَكَةَ ، وَاحْتُرِزَ بِهَذَا عَنْ النَّفْسِ الْإِنْسَانِيَّةِ الَّتِي لَا تَفْنَى بِخَرَابِ الْبَدَنِ فَتَكُونُ تِلْكَ الْجِنَايَةُ أَكْمَلُ مِنْ الْجِنَايَةِ بِدُونِ الْقَصْدِ كَالْقَتْلِ الْخَطَأِ أَوْ بِنَقْضِ الْبِنْيَةِ ظَاهِرًا فَقَطْ كَالْجَرْحِ بِدُونِ السِّرَايَةِ أَوْ بَاطِنًا فَقَطْ كَالْقَتْلِ بِالْمُثْقِلِ ، وَإِذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ أَكْمَلَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْجَزَاءُ الْأَكْمَلُ ، وَيَخْتَصُّ بِهَا لِيَقَعَ كَمَالُ الْجَزَاءِ فِي مُقَابَلَةِ كَمَالِ الْجِنَايَةِ .

( قَوْلُهُ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُهَا ) أَيْ سَبَبُ الْكَفَّارَةِ دَائِرًا بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ لِتُضَافَ الْعُقُوبَةُ إلَى الْحَظْرِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت