يُنْقَضُ أَصْلًا لَكِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِي كُلِّ صُورَةٍ لَا عَلَى عُمُومِ الْمُقْتَضَى ، وَكَوْنُ الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ مِنْ قَبِيلِ الْمُقْتَضَى ظَاهِرٌ عَلَى تَفْسِيرِ الْمُصَنِّفِ ، وَأَمَّا عَلَى تَفْسِيرِ مَنْ اعْتَبَرَ التَّوَقُّفَ عَلَيْهِ شَرْعًا فَوَجْهُهُ أَنَّ الصِّحَّةَ الشَّرْعِيَّةَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الصِّحَّةِ الْعَقْلِيَّةِ ، وَهِيَ عَلَى الْمُقْتَضَى فَتَكُونُ صِحَّةُ الْحَلِفِ عَلَى الْأَكْلِ شَرْعًا مَوْقُوفَةً عَلَى اعْتِبَارِ الْمَأْكُولِ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ قِيلَ: ) تَقْرِيرُ السُّؤَالِ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نِيَّةُ طَعَامٍ دُونَ طَعَامٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُقْتَضَى لَا عُمُومَ لَهُ لَكِنْ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْوِيَ أَكْلًا دُونَ أَكْلٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْعُمُومُ فِي الْأَكَلَاتِ فَإِنَّ دَلَالَةَ الْفِعْلِ عَلَى الْمَصْدَرِ لَيْسَتْ بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ بَلْ بِحَسَبِ اللُّغَةِ فَيَعُمُّ لِكَوْنِهِ نَكِرَةً فِي سِيَاقِ النَّفْيِ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا صَرَّحَ بِهِ نَحْوُ لَا آكُلُ أَكْلًا فَإِنَّهُ يَصْدُقُ فِي نِيَّةِ أَكْلٍ دُونَ أَكْلٍ ؟ وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمَصْدَرَ الثَّابِتَ لُغَةً ، أَيْ فِي ضِمْنِ الْفِعْلِ ، وَهُوَ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْفِعْلُ تَوَقُّفَ الْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ هُوَ الدَّالُ عَلَى نَفْسِ الْمَاهِيَّةِ دُونَ الْإِفْرَادِ إذْ لَا دَلَالَةَ فِي الْفِعْلِ عَلَى الْفَرْدِ بَلْ عَلَى مُجَرَّدِ الْمَاهِيَّةِ مَعَ مُقَارَنَةِ الزَّمَانِ فَلَا يَكُونُ عَامِلًا فَلَا يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ بِخِلَافِ الْمَصْدَرِ فِي نَحْوِ: لَا آكُلُ أَكْلًا فَإِنَّهُ عَامٌّ اتِّفَاقًا ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ هَاهُنَا لِلتَّأْكِيدِ ، وَالتَّأْكِيدُ تَقْوِيَةُ مَدْلُولِ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فَهُوَ ، أَيْضًا لَا يَدُلُّ إلَّا عَلَى الْمَاهِيَّةِ ، وَلِهَذَا صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ بِخِلَافِ مَا يَكُونُ لِلنَّوْعِ أَوْ لِلْمَرْأَةِ ، وَأَيْضًا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: إنْ خَرَجْت فَعَبْدِي حُرٌّ ، وَنَوَى السَّفَرَ خَاصَّةً صُدِّقَ دِيَانَةً ، وَوُجِّهَ بِأَنَّ ذِكْرَ الْفِعْلِ ذِكْرٌ لِلْمَصْدَرِ ،