وَلَا يَصِحُّ نِيَّةُ الْمَجَازِ إلَّا فِي اللَّفْظِ كَنِيَّةِ التَّخْصِيصِ ، وَيَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ فُسِّرَ عَدَمُ عُمُومِ الْمُقْتَضَى بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إثْبَاتُ جَمِيعِ مَا تَحْتَهُ مِنْ الْأَفْرَادِ ، وَلِهَذَا لَا يُنَافِي الْجَوَازَ أَعْنِي صِحَّةَ نِيَّةِ الثَّلَاثِ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ قِيلَ ) هَذِهِ مُعَارَضَةٌ: تَقْرِيرُهَا أَنَّ صِيَغَ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ مِثْلُ بِعْت ، وَاشْتَرَيْت ، وَنَكَحْت ، وَطَلَّقْت كُلُّهَا فِي الشَّرْعِ إنْشَاءَاتٌ مَوْضُوعَةٌ لِإِثْبَاتِ هَذِهِ الْمَعَانِي فَالطَّلَاقُ الثَّابِتُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ بِطَرِيقِ الْإِنْشَاءِ يَكُونُ ثَابِتًا بِقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ فَيَكُونُ مُتَأَخِّرًا لَا مُتَقَدِّمًا فَيَكُونُ ثَابِتًا عِبَارَةً لَا اقْتِضَاءً فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ طَلَّقْت طَلَاقًا فَيَصِحُّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ لَا يُقَالُ: هَذَا وَارِدٌ عَلَى جَمِيعِ صُوَرِ الِاقْتِضَاءِ فَإِنَّ الْبَيْعَ ، فِي مِثْلِ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ لَا يَثْبُتُ بِهَذَا اللَّفْظِ بَلْ بِقَوْلِ الْمَأْمُورِ أَعْتَقْتُهُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: مَعْنَى التَّقَدُّمِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُعْتَبَرَ أَوَّلًا لِيَصِحَّ مَدْلُولُ الْكَلَامِ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ الْبَيْعُ مِنْ الْآمِرِ لَمْ يَصِحَّ الْإِعْتَاقُ عَنْهُ شَرْعًا ، وَهَاهُنَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ ثُبُوتُ الطَّلَاقِ بِطَرِيقِ الْإِنْشَاءِ أَوَّلًا لِيَصِحَّ الْإِيقَاعُ بَلْ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الطَّلَاقُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ إلَّا بَعْدَ الْإِيقَاعِ بِهَذَا الْكَلَامِ فَأَجَابَ عَنْ الْمُعَارَضَةِ بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْنَى كَوْنِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ إنْشَاءً فِي الشَّرْعِ أَنَّهَا نُقِلَتْ عَنْ مَعْنَى الْأَخْبَارِ بِالْكُلِّيَّةِ وَوُضِعَتْ لِإِيقَاعِ هَذِهِ الْأُمُورِ بِحَيْثُ يَكُونُ مَدْلُولَاتُهَا الْحَقِيقِيَّةُ ذَلِكَ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهَا صِيَغٌ يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ مَدْلُولَاتِهَا اللُّغَوِيَّةِ عَلَى ثُبُوتِ هَذِهِ الْأُمُورِ مِنْ جِهَةِ الْمُتَكَلِّمِ فَيَعْتَبِرُ الشَّرْعُ إيقَاعَهَا مِنْ جِهَتِهِ بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ تَصْحِيحًا لِهَذَا الْكَلَامِ