يَأْمُرْ ، وَمِنْ هَذَا الدَّلِيلِ ظَهَرَ أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ مَصْدَرٌ لَيْسَ حَقِيقَةً فِي الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ مَصْدَرٌ لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهَذَا الدَّلِيلِ أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ اسْمٌ لَيْسَ بِمَعْنَى الشَّأْنِ .
( ، وَتَسْمِيَتُهُ أَمْرًا مَجَازٌ إذْ الْفِعْلُ يَجِبُ بِهِ ) قَوْلُهُ إذْ الْفِعْلُ إلَخْ بَيَانٌ لِعَلَاقَةِ الْمَجَازِ بَيْنَ الْأَمْرِ وَالْفِعْلِ ( سَلَّمْنَا أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِ ) أَيْ فِي الْفِعْلِ ( لَكِنَّ الدَّلَائِلَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ لِلْإِيجَابِ لَا الْفِعْلِ ) أَيْ الدَّلَائِلُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ الْقَوْلِيَّ لِلْإِيجَابِ لَا الْفِعْلِ فَإِنَّ تِلْكَ الدَّلَائِلَ غَيْرُ قَوْله تَعَالَى { فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ } يُرَادُ بِهَا الْأَمْرُ الْقَوْلِيُّ ، وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى الْفَعْلِيِّ ، وَسَيَأْتِي ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ } فَالضَّمِيرُ فِي أَمْرِهِ إنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْفِعْلِ ، وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى الرَّسُولِ فَالْقَوْلُ مُرَادٌ إجْمَاعًا فَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْفِعْلِ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرَكَ لَا يُرَادُ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ مَعْنًى وَاحِدٍ عَلَى أَنَّا لَا نَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى إقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْفِعْلُ ، وَنَحْنُ فِي صَدَدِ الْمَنْعِ فَصَحَّ مَا قُلْنَا إنَّ الدَّلَائِلَ الدَّالَّةَ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلْإِيجَابِ لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ لِلْإِيجَابِ .
( وَاللَّفْظُ كَافٍ ) أَيْ الْأَمْرُ الْقَوْلِيُّ كَافٍ ( لِلْمَقْصُودِ ، وَهُوَ الْإِيجَابُ ، وَالتَّرَادُفُ خِلَافُ الْأَصْلِ ، وَإِيجَابُ فِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ اُسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلُّوا عَلَى أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى الْأَصْحَابِ صَوْمَ الْوِصَالِ ، وَخَلْعَ النِّعَالِ مَعَ أَنَّهُ فَعَلَ ، وَمُوجَبُهُ التَّوَقُّفُ عِنْدَ ابْنِ سُرَيْجٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْمُرَادُ ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ )