، وَلَا تَفْعَلْ ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الِاحْتِمَالَ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ احْتِمَالٌ نَاشِئٌ عَنْ الدَّلِيلِ عَلَى تَعَدُّدِ الْمَعَانِي ، وَهُوَ الْوَضْعُ أَوْ الشُّيُوعُ وَكَثْرَةُ الِاسْتِعْمَالِ فَأَيْنَ هَذَا مِنْ احْتِمَالِ تَبَدُّلِ الْأَشْخَاصِ أَوْ احْتِمَالِ الْأَلْفَاظِ لِغَيْرِ مَعَانِيهَا الْحَقِيقِيَّةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ؟ ( قَوْلُهُ وَبَيَانُ الْعَاقِبَةِ نَحْوُ { وَلَا تَعْتَدُوا } ) هَكَذَا وَقَعَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا لَا تَعْتَذِرُوا ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ سَقَطَ هَاهُنَا شَيْءٌ مِنْ قَلَمِ الْكَاتِبِ ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُكْتَبَ هَكَذَا ، وَبَيَانُ الْعَاقِبَةِ نَحْوُ { وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ } ، وَالْيَأْسُ نَحْوُ { لَا تَعْتَذِرُوا } .
( قَوْلُهُ ، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ ) أَيْ اعْتِبَارُهُ ، وَالتَّوَقُّفُ بِسَبَبِهِ يُبْطِلُ الْحَقَائِقَ .
( قَوْلُهُ وَعِنْدَ الْعَامَّةِ ) أَيْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مُوجَبَ الْأَمْرِ وَاحِدٌ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ وَضْعِ الْكَلَامِ هُوَ الْإِفْهَامُ ، وَالِاشْتِرَاكُ مُخِلٌّ بِهِ فَلَا يُرْتَكَبُ إلَّا عِنْدَ قِيَامِ الدَّلِيلِ ، وَهَذَا يَنْفِي الْقَوْلَ بِاشْتِرَاكِهِ لَفْظًا بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ بَيْنَهُمَا ، وَبَيْنَ الْإِبَاحَةِ أَوْ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَبَيْن التَّهْدِيدِ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشِّيعَةُ ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ ، وَلَا يَنْفِي الْقَوْلَ بِاشْتِرَاكِهِ مَعْنًى بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ ؛ لِأَنَّ مُوجَبَهُ وَاحِدٌ ، وَهُوَ الطَّلَبُ جَازِمًا كَانَ أَوْ رَاجِحًا ، وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِتَرْجِيحِ الْفِعْلِ ، أَوْ بَيْنَ الْوُجُوبِ أَوْ النَّدْبِ ، وَالْإِبَاحَةِ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُرْتَضَى مِنْ الشِّيعَةِ فَإِنَّ مُوجَبَهُ حِينَئِذٍ ، أَيْضًا وَاحِدٌ ، وَهُوَ الْإِذْنُ فِي الْفِعْلِ ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ مُوجَبَهُ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ فِي ذَلِكَ الْوَاحِدِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ: إنَّهُ الْإِبَاحَةُ ؛ لِأَنَّهُ لِطَلَبِ