بِتَكَرُّرِ الْأَوْقَاتِ ، وَإِنَّمَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ رَأَى الْحَجَّ مُتَعَلِّقًا بِالْوَقْتِ ، وَهُوَ مُتَكَرِّرٌ ، وَبِالسَّبَبِ أَعْنِي الْبَيْتَ ، وَهُوَ لَيْسَ بِمُتَكَرِّرٍ ، وَفِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ أَنَّ السَّائِلَ هُوَ سُرَاقَةُ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَادِعِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْأَمْرِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ فَهُوَ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ { النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا فَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ: لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ } ، وَالْمَعْنَى لَوْ قُلْت نَعَمْ لَتَقَرَّرَ الْوُجُوبُ كُلَّ عَامٍ عَلَى مَا هُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْأَمْرِ ، قُلْنَا: لَا بَلْ مَعْنَاهُ لَصَارَ الْوَقْتُ سَبَبًا ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ صَاحِبَ الشَّرْعِ ، وَإِلَيْهِ نَصْبُ الشَّرَائِعِ .
الثَّانِي مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْعُمُومَ ، وَالتَّكْرَارَ ، وَلَكِنْ يَحْتَمِلُهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لِطَلَبِ الْفِعْلِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مَرَّةً ، وَمُتَكَرِّرًا ، وَلِهَذَا يَتَقَيَّدُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مِثْلُ اضْرِبْهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ ، وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ مِنْ سُؤَالِ الْأَقْرَعِ ، وَمِنْ كَوْنِهِ مُخْتَصَرًا مِنْ أَطْلُبُ مِنْك ضَرْبًا أَوْ أَفْعَلُ ضَرْبًا ، وَالنَّكِرَةُ فِي الْإِثْبَاتِ تَخُصُّ لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَدَّرَ الْمَصْدَرُ مَعْرِفَةً بِدَلَالَةِ الْقَرِينَةِ فَيُفِيدُ الْعُمُومَ ، وَوَحَّدَ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ يَحْتَمِلُهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْعُمُومِ ، وَالتَّكْرَارِ وَاحِدٌ .
الثَّالِثُ مَذْهَبُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ التَّكْرَارَ إلَّا إذَا كَانَ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } أَوْ مُقَيَّدًا بِثُبُوتِ وَصْفٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى