فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 1655

الْمُقَدَّرِ لَهَا ثَانِيًا لَا أَوَّلًا ، وَعِنْدَ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْأَدَاءُ ، وَالْقَضَاءُ مِنْ أَقْسَامِ الْمَأْمُورِ بِهِ مُوَقَّتًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُوَقَّتٍ فَالْأَدَاءُ تَسْلِيمُ عَيْنِ مَا ثَبَتَ بِالْأَمْرِ وَاجِبًا كَانَ أَوْ نَفْلًا ، وَالْقَضَاءُ تَسْلِيمُ مِثْلِ مَا وَجَبَ بِالْأَمْرِ ، وَالْمُرَادُ بِالثَّابِتِ بِالْأَمْرِ مَا عُلِمَ ثُبُوتُهُ بِالْأَمْرِ لَا مَا ثَبَتَ وُجُوبُهُ بِهِ إذْ الْوُجُوبُ إنَّمَا هُوَ السَّبَبُ ، وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ تَسْلِيمُ عَيْنِ الثَّابِتِ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ وَصْفٌ فِي الذِّمَّةِ لَا يَقْبَلُ التَّصَرُّفَ مِنْ الْعَبْدِ فَلَا يُمْكِنُ أَدَاءُ عَيْنِهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ تَسْلِيمُ عَيْنِ مَا وَجَبَ بِالسَّبَبِ ، وَثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ لَا تَسْلِيمُ عَيْنِ مَا عُلِمَ ثُبُوتُهُ بِالْأَمْرِ كَفِعْلِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا أَوْ إيتَاءِ رُبُعِ الْعُشْرِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَيْنِيَّةَ ، وَالْمِثْلِيَّةَ بِالْقِيَاسِ إلَى مَا عُلِمَ ثُبُوتُهُ مِنْ الْأَمْرِ لَا مَا ثَبَتَ بِالسَّبَبِ فِي الذِّمَّةِ ، وَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ إلَى مَا يُقَالُ: إنَّ الشَّرْعَ شَغَلَ الذِّمَّةِ بِالْوَاجِبِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِتَفْرِيغِهَا فَأَخَذَ مَا يَحْصُلُ بِهِ فَرَاغُ الذِّمَّةِ حُكْمَ ذَلِكَ الْوَاجِبِ كَأَنَّهُ عَيْنُهُ ، وَالثَّابِتُ بِالْأَمْرِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ ثُبُوتُهُ بِصَرِيحِ الْأَمْرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { أَقِيمُوا الصَّلَاةَ } أَوْ بِمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } ، وَمَعْنَى تَسْلِيمِ الْعَيْنِ أَوْ الْمِثْلِ فِي الْأَفْعَالِ ، وَالْأَعْرَاضِ إيجَادُهَا ، وَالْإِتْيَانُ بِهَا كَأَنَّ الْعِبَادَةَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَالْعَبْدُ يُؤَدِّيهَا ، وَيُسَلِّمُهَا إلَيْهِ ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ التَّقْيِيدَ بِالْوَقْتِ لِيَعُمَّ أَدَاءَ الزَّكَوَاتِ ، وَالْأَمَانَاتِ ، وَالْمَنْذُورَاتِ ، وَالْكَفَّارَاتِ ، وَقَالَ: الثَّابِتُ بِالْأَمْرِ دُونَ الْوَاجِبِ بِهِ لِيَعُمَّ أَدَاءَ النَّوَافِلِ فَاعْتُبِرَ فِي الْقَضَاءِ الْوُجُوبُ ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِ الْمَتْرُوكِ لَا مَضْمُونًا ، وَالنَّفَلُ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت