لِأَنَّهُ أَدَّى إلَيْهِ رَأْيُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَكُلُّ مَا أَدَّى إلَيْهِ رَأْيُهُ فَهُوَ وَاقِعٌ عِنْدِي فَالْقَضِيَّةُ الثَّانِيَةُ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ أَيْضًا فَلِهَذَا ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ مَبَاحِثَ التَّقْلِيدِ وَالِاسْتِفْتَاءِ فَعَلَى هَذَا عِلْمُ أُصُولِ الْفِقْهِ هُوَ الْعِلْمُ بِالْقَوَاعِدِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى مَسَائِلِ الْفِقْهِ ، وَلَا يُقَالُ إلَى الْفِقْهِ ؛ لِأَنَّ الْفِقْهَ هُوَ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَقَوْلُنَا عَلَى وَجْهِ التَّحْقِيقِ لَا يُنَافِي هَذَا الْمَعْنَى فَإِنَّ تَحْقِيقَ الْمُقَلِّدِ أَنْ يُقَلِّدَ مُجْتَهِدًا يَعْتَقِدُ ذَلِكَ الْمُقَلِّدُ حَقِيقَةَ رَأْيِ ذَلِكَ الْمُجْتَهِدِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى الدَّلِيلِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إلَى الْمَدْلُولِ فَإِنَّ الْقَضِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ إنَّمَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهَا كُلِّيَّةً إذَا عُرِفَ أَنْوَاعُ الْحُكْمِ وَأَنَّ أَيَّ نَوْعٍ مِنْ الْأَحْكَامِ يُثْبِتُ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ الْأَدِلَّةِ بِخُصُوصِيَّةٍ نَاشِئَةٍ مِنْ الْحُكْمِ كَكَوْنِ هَذَا الشَّيْءِ عِلَّةً لِذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِالْقِيَاسِ ، ثُمَّ الْمَبَاحِثُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَحْكُومِ بِهِ ، وَهُوَ فِعْلُ الْمُكَلَّفِ كَكَوْنِهِ عِبَادَةً أَوْ عُقُوبَةً وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَنْدَرِجُ فِي كَلِيلَةِ تِلْكَ الْقَضِيَّةِ فَإِنَّ الْأَحْكَامَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ فَإِنَّ الْعُقُوبَاتِ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهَا بِالْقِيَاسِ ، ثُمَّ الْمَبَاحِثُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْمُكَلَّفُ وَمَعْرِفَةُ الْأَهْلِيَّةِ وَالْعَوَارِضِ الَّتِي تَعْرِضُ عَلَى الْأَهْلِيَّةِ سَمَاوِيَّةً وَمُكْتَسَبَةً مُنْدَرِجَةٌ تَحْتَ تِلْكَ الْقَضِيَّةِ الْكُلِّيَّةِ أَيْضًا لِاخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ بِاخْتِلَافِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِالنَّظَرِ إلَى وُجُودِ الْعَوَارِضِ وَعَدَمِهَا فَيَكُونُ تَرْكِيبُ الدَّلِيلِ عَلَى إثْبَاتِ مَسَائِلِ الْفِقْهِ بِالشَّكْلِ الْأَوَّلِ هَكَذَا هَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ هَذَا شَأْنُهُ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ