فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 1655

بِشَرَفِ الْوَقْتِ أَوْلَى بِاحْتِمَالِ السُّقُوطِ ، وَالْعَوْدَةِ إلَى الْكَمَالِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فِي الِاعْتِكَافِ ، وَهُوَ أَنْ يَقْتَرِنَ بِصَوْمٍ مَقْصُودٍ مَخْصُوصٍ بِهِ ، وَإِذَا عَادَ الِاعْتِكَافُ الْمَنْذُورُ إلَى كَمَالِهِ لَمْ يَتَأَدَّ بِالِاعْتِكَافِ فِي رَمَضَانَ الثَّانِي لِخُلُوِّهِ عَنْ الصَّوْمِ الْمَخْصُوصِ بِالِاعْتِكَافِ ؛ وَلِأَنَّهُ وَجَبَ كَامِلًا فَلَا يَتَأَدَّى نَاقِصًا .

وَوَجْهُ أَوْلَوِيَّةِ سُقُوطِ النُّقْصَانِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْإِتْيَانَ بِالْعِبَادَةِ أَحْوَطُ مِنْ تَرْكِهَا ، وَإِيجَابَهَا أَوْلَى مِنْ نَفْيِهَا ، وَزِيَادَتَهَا خَيْرٌ مِنْ النُّقْصَانِ فِيهَا فَسُقُوطُ النُّقْصَانِ فِيهَا يَكُونُ أَوْلَى مِنْ سُقُوطِ الزِّيَادَةِ ، وَأَيْضًا سُقُوطُ النُّقْصَانِ عِبَارَةٌ عَنْ وُجُوبِ صَوْمٍ مَخْصُوصٍ بِهِ فَهُوَ تَكْثِيرٌ لِلْعِبَادَةِ ، وَتَكْمِيلٌ لِلِاعْتِكَافِ فَيَكُونُ أَوْلَى ، وَثَانِيهِمَا: أَنَّ مُوجِبَ سُقُوطِ الزِّيَادَةِ أَمْرٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ خَوْفُ الْمَوْتِ قَبْلَ دُخُولِ رَمَضَانَ الثَّانِي ، وَمُوجِبُ سُقُوطِ النُّقْصَانِ أَمْرَانِ: خَوْفُ الْمَوْتِ ، وَالنَّذْرُ بِالِاعْتِكَافِ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ خَوْفَ الْمَوْتِ قَبْلَ دُخُولِ رَمَضَانَ الثَّانِي يُوجِبُ قَضَاءَ الِاعْتِكَافِ قَبْلَهُ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إلَّا بِسُقُوطِ النُّقْصَانِ ، وَإِيجَابِ صَوْمٍ مَخْصُوصٍ بِهِ ، وَأَمَّا الثَّانِي ؛ فَلِأَنَّ الِاعْتِكَافَ شَرْعٌ بِصَوْمٍ لَهُ أَثَرٌ فِي إيجَابِهِ حَتَّى لَا يَسْقُطَ إلَّا بِعَارِضٍ فَبِالنَّذْرِ بِالِاعْتِكَافِ يَثْبُتُ صَوْمٌ مَخْصُوصٌ بِهِ ، وَهُوَ مَعْنَى سُقُوطِ النُّقْصَانِ فَإِذَا ثَبَتَ مَا يُثْبِتُهُ خَوْفُ الْمَوْتِ فَأَوْلَى أَنْ يَثْبُتَ مَا يُثْبِتُهُ خَوْفُ الْمَوْتِ ، وَشَيْءٌ آخَرُ مَعَ تَحَقُّقِهِمَا جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ قُوَّةَ السَّبَبِ ، وَكَثْرَتِهِ أَدْعَى إلَى وُجُودِ الْمُسَبِّبِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ اجْتِمَاعُ الْمُؤَثِّرَيْنِ عَلَى أَثَرٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِثْبَاتِ هَاهُنَا الِاسْتِلْزَامُ وَالِاقْتِضَاءِ لَا التَّأْثِيرُ ، وَالْإِيجَادُ فَإِنْ قُلْت: الزِّيَادَةُ ، وَالنُّقْصَانُ قَدْ ثَبَتَا بِعَارِضِ شَرَفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت