فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 1655

لِأَنَّ يَدَيْ الْمُشْتَرِي زَالَتْ عَنْ الْمَبِيعِ بِسَبَبٍ كَانَتْ إزَالَتُهَا بِهِ مُسْتَحَقَّةً فِي يَدِ الْبَائِعِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اسْتَحَقَّهُ مَالِكٌ أَوْ مُرْتَهِنٌ أَوْ صَاحِبُ دَيْنٍ ، وَهَذَا اسْتِحْقَاقٌ فَوْقَ الْعَيْبِ .

وَعِنْدَهُمَا الشَّغْلُ بِالْجِنَايَةِ عَيْبٌ بِمَنْزِلَةِ الْمَرَضِ بَلْ أَشَدُّ ، وَالْعَيْبُ لَا يَمْنَعُ تَمَامَ التَّسْلِيمِ فَالْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ بِكُلِّ الثَّمَنِ بَلْ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ بِأَنْ يُقَوَّمَ الْعَبْدُ حَلَالَ الدَّمِ ، وَحَرَامَ الدَّمِ فَيَرْجِعُ بِتَفَاوُتِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ الثَّمَنِ فَفِي لَفْظِ هَلَكَ ، وَلَفْظِ التَّسْلِيمِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْمُشْتَغِلِ بِالْجِنَايَةِ دُونَ الدَّيْنِ ، وَفِي الْمَبِيعِ دُونَ الْمَغْصُوبِ ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا رَدَّ الْجَارِيَةَ الْمَغْصُوبَةَ حَامِلًا .

( قَوْلُهُ وَكَأَدَاءِ الزُّيُوفِ ) جَمْعُ زَيْفٍ ، وَهُوَ مَا يَرُدُّهُ بَيْتُ الْمَالِ ، وَيُرَوَّجُ فِيمَا بَيْنَ التِّجَارَةِ فَلَوْ وَجَبَ عَلَى الْمَدْيُونِ دَرَاهِمُ جِيَادٌ فَأَدَّى زُيُوفًا فَهُوَ مِنْ حَيْثُ تَسْلِيمُ الْوَاجِبِ أَدَاءٌ ، وَمِنْ حَيْثُ فَوَاتُ وَصْفِ الْجَوْدَةِ قَاصِرٌ فَرَبُّ الدَّيْنِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ عِنْدَ الْقَبْضِ كَوْنَ الْمَقْبُوضِ زُيُوفًا فَإِنْ كَانَ قَائِمًا فِي يَدِهِ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْأَدَاءَ ، وَيُطَالِبَ الْمَدْيُونَ بِالْجِيَادِ إحْيَاءً لِحَقِّهِ فِي الْوَصْفِ ، وَإِنْ هَلَكَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِ رَبِّ الدَّيْنِ بَطَلَ حَقُّهُ فِي الْجَوْدَةِ بِالْكُلِّيَّةِ حَتَّى لَا يَرْجِعَ عَلَى الْمَدْيُونِ بِشَيْءٍ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْطَالُ الْأَصْلِ بِالْوَصْفِ ، وَهَذَا أَدَاءٌ بِأَصْلِهِ إذْ لَا مِثْلَ لِلْوَصْفِ مُنْفَرِدَ الِامْتِنَاعِ قِيَامُهُ بِنَفْسِهِ .

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَ الْمَقْبُوضِ ، وَيُطَالِبَ الْمَدْيُونَ بِالْجِيَادِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ دُونَ حَقِّهِ وَصْفًا فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمَقْبُوضِ دُونَ حَقِّهِ قَدْرًا ، وَامْتَنَعَ الرُّجُوعُ إلَى الْقِيمَةِ لِتَأَدِّيهِ إلَى الرِّبَا فَيَرُدُّ مِثْلَ الْمَقْبُوضِ كَمَا يَرُدُّ عَيْنَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت