فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 1655

غَصَبَ طَعَامًا فَقَدَّمَهُ إلَى مَالِكِهِ ، وَأَبَاحَهُ أَكْلَهُ فَأَكَلَهُ جَاهِلًا بِأَنَّهُ الطَّعَامُ الَّذِي غُصِبَ مِنْهُ فَهُوَ أَدَاءٌ قَاصِرٌ يَبْرَأُ بِهِ الْغَاصِبُ عَنْ الضَّمَانِ ، وَنُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافُهُ ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي كُتُبِ أَصْحَابِهِ ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: أُطْعِمَ الْمَغْصُوبُ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَطْعَمَهُ مَا هُوَ مُتَّخَذٌ مِنْ الْمَغْصُوبِ بِأَنْ كَانَ دَقِيقًا فَخَبَزَهُ أَوْ لَحْمًا فَطَبَخَهُ لَا يَبْرَأُ ، وَقُيِّدَ بِالْإِطْعَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَهَبَ الْمَغْصُوبَ مِنْ الْمَالِكِ ، وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ أَوْ بَاعَهُ مِنْهُ ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَوْ أَكَلَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُطْعِمَهُ الْغَاصِبُ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ بِالِاتِّفَاقِ تَمَسَّكَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّ الْغَاصِبَ مَأْمُورٌ بِالْأَدَاءِ ، وَلَمْ يُوجَدْ ؛ لِأَنَّ مَا وُجِدَ مِنْهُ تَغْرِيرٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَلَا يَكُونُ أَدَاءً مَأْمُورًا بِهِ .

وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّهُ تَغْرِيرٌ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَأْكُلُ فِي مَوْضِعِ الْإِبَاحَةِ فَوْقَ مَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِعَدَمِ الْمَانِعِ الْحِسِّيِّ أَوْ الشَّرْعِ ، وَحَاصِلُ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّهُ وَإِنْ وُجِدَ صُورَةُ الْأَدَاءِ بِتَسْلِيمِ عَيْنِ حَقِّهِ إلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ بَطَلَ مَعْنَى الْأَدَاءِ ، وَهُوَ إيصَالُ حَقِّ الْمَالِكِ إلَيْهِ نَفْيًا لِلْغُرُورِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَلَا يَكُونُ أَدَاءً حَقِيقَةً ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ نُكْتَتَانِ: إحْدَاهُمَا أَنَّهُ تَغْرِيرٌ ، وَالتَّغْرِيرُ لَا يَكُونُ أَدَاءً ؛ لِأَنَّ التَّغْرِيرَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَالْأَدَاءُ مَأْمُورٌ بِهِ ، وَتَنَافِي اللَّوَازِمِ يَدُلُّ عَلَى تَنَافِي الْمَلْزُومَاتِ ، وَالْبَرَاءَةُ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِالْأَدَاءِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ أَدَاءٌ قَاصِرٌ فَلَا يُعْتَبَرُ نَفْيًا لِلْغُرُورِ .

( قَوْلُهُ وَلَنَا أَنَّهُ أَدَاءٌ حَقِيقَةً ) ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَلَ الْمَغْصُوبَ إلَى يَدِ الْمَالِكِ أَصْلًا ، وَوَضْعًا بِحَيْثُ صَارَ مُتَمَكِّنًا مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ فَإِنْ قِيلَ أَزَالَ يَدًا مُطْلَقَةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت