فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْحُكْمُ ، فَإِنْ أُرِيدَ بِالْحُكْمِ الْخِطَابُ الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ ، وَهُوَ قَدِيمٌ فَالْمُرَادُ بِثُبُوتِهِ بِالْأَدِلَّةِ الْأَرْبَعَةِ ثُبُوتُ عِلْمِنَا بِهِ بِتِلْكَ الْأَدِلَّةِ وَإِنْ أُرِيدَ بِالْحُكْمِ أَثَرُ الْخِطَابِ كَالْوُجُوبِ وَالْحُرْمَةِ فَثُبُوتُهُ بِبَعْضِ الْأَدِلَّةِ الْأَرْبَعَةِ صَحِيحٌ وَبِالْبَعْضِ لَا كَالْقِيَاسِ مَثَلًا ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ غَيْرُ مُثْبِتٍ لِلْوُجُوبِ ، بَلْ مُثْبِتٌ غَلَبَةَ ظَنِّهِ بِالْوُجُوبِ كَمَا قِيلَ: إنَّ الْقِيَاسَ مُظْهِرٌ لَا مُثْبِتٌ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْإِثْبَاتِ إثْبَاتَ غَلَبَةِ الظَّنِّ وَإِنْ نُوقِشَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ لَا يُرَادُ بِهِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ مَعًا فَنَقُولُ نُرِيدُ فِي الْجَمِيعِ إثْبَاتَ الْعِلْمِ لَنَا أَوْ غَلَبَةَ الظَّنِّ لَنَا .
وَاعْلَمْ أَنِّي لَمَّا وَقَعْت فِي مَبَاحِثِ الْمَوْضُوعِ وَالْمَسَائِلِ أَرَدْت أَنْ أُسْمِعَك بَعْضَ مَبَاحِثِهَا الَّتِي لَا يَسْتَغْنِي الْمُحَصِّلُ عَنْهَا وَإِنْ كَانَ لَا يَلِيقُ بِهَذَا الْفَنِّ مِنْهَا أَنَّهُمْ قَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْعِلْمَ الْوَاحِدَ قَدْ يَكُونُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ مَوْضُوعٍ وَاحِدٍ كَالطِّبِّ فَإِنَّهُ يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ أَحْوَالِ بَدَنِ الْإِنْسَانِ وَعَنْ الْأَدْوِيَةِ وَنَحْوِهَا ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَالتَّحْقِيقُ فِيهِ أَنَّ الْمَبْحُوثَ عَنْهُ فِي الْعِلْمِ إنْ كَانَ إضَافَةَ شَيْءٍ إلَى آخَرَ كَمَا أَنَّ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ يُبْحَثُ عَنْ إثْبَاتِ الْأَدِلَّةِ لِلْحُكْمِ وَفِي الْمَنْطِقِ يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ إيصَالِ تَصَوُّرٍ أَوْ تَصْدِيقٍ ، إلَى تَصَوُّرٍ أَوْ تَصْدِيقٍ وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ الْعَوَارِضِ الَّتِي لَهَا مَدْخَلٌ فِي الْمَبْحُوثِ عَنْهُ نَاشِئَةً عَنْ أَحَدِ الْمُضَافَيْنِ وَبَعْضُهَا عَنْ الْآخَرِ فَمَوْضُوعُ هَذَا الْعِلْمِ كِلَا الْمُضَافَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَبْحُوثُ عَنْهُ الْإِضَافَةَ لَا يَكُونُ مَوْضُوعُ الْعِلْمِ الْوَاحِدِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً ؛ لِأَنَّ اتِّحَادَ الْعِلْمِ وَاخْتِلَافَهُ إنَّمَا هُوَ بِاتِّحَادِ الْمَعْلُومَاتِ أَيْ الْمَسَائِلِ وَاخْتِلَافِهَا