فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَالصَّلَاةِ ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ أَنْ لَيْسَ كُفْرُ الْكَافِرِ وَإِسْلَامُ الْمَيِّتِ مِمَّا يَتَأَدَّى بِنَفْسِ الْمَأْمُورِ بِهِ أَعْنِي الْجِهَادَ وَالصَّلَاةَ ، وَأَنْ لَا مَعْنَى لِبَيَانِ الِانْفِصَالِ فِي هَذَا الْمَقَامِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ عَدَمَ الِانْفِصَالِ بِمَعْنَى تَأَدِّيهِ بِنَفْسِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَعَدَمِ قِيَامِهِ بِنَفْسِهِ إلَّا أَنَّهُ أَرَادَ بِالِانْفِصَالِ التَّغَايُرَ ، وَالتَّبَايُنَ تَحْقِيقًا لِكَوْنِ حُسْنِ الْجِهَادِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِالْغَيْرِ .
( قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ ) يَعْنِي أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ الْحَسَنَ لِغَيْرِهِ ، لَا شَكَّ أَنَّهُ مُغَايِرٌ لِذَلِكَ الْغَيْرِ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ ، فَإِنْ كَانَ مُغَايِرًا لَهُ بِحَسَبِ الْخَارِجِ أَيْضًا كَأَدَاءِ الْجُمُعَةِ وَالسَّعْيِ فَلَا شَبَهَ لَهُ بِالْحَسَنِ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُغَايِرًا لَهُ بِحَسَبِ الْخَارِجِ كَالْجِهَادِ وَإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ شَبِيهٌ بِالْحَسَنِ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ فِي الْخَارِجِ عَيْنَ ذَلِكَ الْغَيْرِ الْحَسَنِ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ ، فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ جُعِلَ هَذَا الْقِسْمُ مِنْ قَبِيلِ الْحَسَنِ لِغَيْرِهِ الشَّبِيهِ بِالْحَسَنِ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ دُونَ الْعَكْسِ كَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ .
؟ قُلْتُ: لِأَنَّهُ لَا جِهَةَ هُنَا لِارْتِفَاعِ الْوَسَائِطِ وَصَيْرُورَتِهَا فِي الْحُكْمِ الْعَدَمَ بِخِلَافِهَا ثَمَّةَ ، وَقَدْ يُقَالُ لِأَنَّ الْوَاسِطَةَ هَاهُنَا كُفْرُ الْكَافِرِ ، وَإِسْلَامُ الْمَيِّتِ ، وَهُمَا اخْتِيَارُ الْعَبْدِ ، وَقَدْ عَرَفْتَ مَا فِيهِ .
( قَوْلُهُ: وَالْأَمْرُ الْمُطْلَقُ ) عِبَارَةُ فَخْرِ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ فِي اقْتِضَاءِ صِفَةِ الْحُسْنِ يَتَنَاوَلُ الضَّرْبَ الْأَوَّلَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ كَمَالَ الْأَمْرِ يَقْتَضِي كَمَالَ صِفَةِ الْمَأْمُورِ بِهِ فَكَذَلِكَ كَوْنُهُ عِبَادَةً يَقْتَضِي هَذَا الْمَعْنَى ، وَيَحْتَمِلُ الضَّرْبَ الثَّانِيَ بِدَلِيلٍ فَحَمَلَ الْمُصَنِّفُ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ عَلَى الْحَسَنِ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ ،