الْوُجُوبِ ، ثُمَّ الْأَدَاءُ هُوَ إيقَاعُ تِلْكَ الْهَيْئَةِ فَوُجُوبُ الْأَدَاءِ هُوَ لُزُومُ إيقَاعِ تِلْكَ الْهَيْئَةِ ، وَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ أَوْجَبَ وُجُودَ تِلْكَ الْهَيْئَةِ لِمُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالسَّبَبِ الدَّاعِي ، ثُمَّ بِوَاسِطَةِ هَذَا الْوُجُوبِ يَجِبُ إيقَاعُ تِلْكَ الْهَيْئَةِ فَالْوُجُوبُ الْأَوَّلُ يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ ، وَهِيَ الْهَيْئَةُ ، وَالثَّانِي بِأَدَائِهَا حَتَّى لَوْ كَانَ السَّبَبُ بِذَاتِهِ دَاعِيًا إلَى نَفْسِ الْإِيقَاعِ لَا إلَى الْهَيْئَةِ الْحَاصِلَةِ بِالْإِيقَاعِ فَلُزُومُ ذَلِكَ الْإِيقَاعِ يَكُونُ نَفْسَ الْوُجُوبِ فَإِذَا تَصَوَّرَهُ الْعَقْلُ لَازِمُ الْوُقُوعِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ إيقَاعٍ فَلَزِمَ إيقَاعُ الْإِيقَاعِ هُوَ وُجُوبُ الْأَدَاءِ ، وَقَدْ يُوجَدُ نَفْسُ الْوُجُوبِ بِدُونِ الْوُجُوبِ الْأَدَاءِ كَمَا فِي الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ ، فَإِنَّ لُزُومَ وُجُودِ الْحَالَةِ الَّتِي هِيَ الصَّوْمُ حَاصِلٌ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ اللُّزُومَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ السَّبَبَ دَاعٍ إلَيْهِ وَالْمَحَلُّ وَهُوَ الْمُكَلَّفُ صَالِحٌ لِهَذَا فَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ اللُّزُومُ لَمَا كَانَ السَّبَبُ سَبَبًا لَكِنْ لَا يَجِبُ إيقَاعُهُ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاقِعًا إذَا وُجِدَ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ ، وَالْبَيْعُ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ ، وَقَدْ مَلَكَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَمْلِكَ الْبَائِعُ مَالًا عَلَى الْمُشْتَرِي تَحْقِيقًا لِلْمُبَادَلَةِ فَهَذَا نَفْسُ الْوُجُوبِ ، ثُمَّ لُزُومُ أَدَاءِ الْمَالِ الْوَاجِبِ فَرْعٌ عَلَى الْأَوَّلِ فَهُوَ وُجُوبُ الْأَدَاءِ فَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْوَقْتَ سَبَبٌ لِنَفْسِ الْوُجُوبِ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ السَّبَبَ لَيْسَ كُلَّ الْوَقْتِ بَلْ بَعْضَهُ فَقَالَ ( ثُمَّ إذَا كَانَ الْوَقْتُ سَبَبًا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كُلَّهُ ) أَيْ السَّبَبُ لَيْسَ كُلَّ الْوَقْتِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْكُلُّ سَبَبًا لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَجِبَ الصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَإِنْ وَجَبَتْ فِي الْوَقْتِ يَلْزَمُ التَّقَدُّمُ عَلَى السَّبَبِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْكُلُّ سَبَبًا