فِي كُلٍّ مِنْهُمَا صِفَةٌ لِشَيْءٍ آخَرَ فَهَذَا وَجْهُ افْتِرَاقِهِمَا فِي الْمَعْنَى ، ثُمَّ إنَّهُمَا ( يَفْتَرِقَانِ فِي ) الْوُجُودِ أَمَّا فِي الْبَدَنِيِّ فَكَمَا فِي صَلَاةِ النَّائِمِ وَالنَّاسِي وَصَوْمِ الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ فَإِنَّ وُقُوعَ الْحَالَةِ الْمَخْصُوصَةِ الَّتِي هِيَ الصَّلَاةُ أَوْ الصَّوْمُ لَازِمٌ نَظَرًا إلَى وُجُودِ السَّبَبِ وَأَهْلِيَّةِ الْمَحَلِّ ، وَإِيقَاعُهَا مِنْ هَؤُلَاءِ غَيْرُ لَازِمٍ لِعَدَمِ الْخِطَابِ وَقِيَامِ الْمَانِعِ ، وَأَمَّا فِي الْمَالِيِّ فَكَمَا فِي الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى الرَّجُلُ شَيْئًا بِثَمَنٍ غَيْرِ مُشَارٍ إلَيْهِ بِالتَّعْيِينِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ ضَرُورَةُ امْتِنَاعِ الْبَيْعِ بِلَا ثَمَنٍ ، وَلَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ إلَّا بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ هَذَا حَاصِلُ كَلَامِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِلُزُومِ وُجُودِ الْحَالَةِ الْمَخْصُوصَةِ عَقِيبَ السَّبَبِ لُزُومُ وُجُودِهَا مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ كَالنَّائِمِ وَالْمَرِيضِ مَثَلًا فَلُزُومُ وُقُوعِ الْفِعْلِ الِاخْتِيَارِيِّ مِنْ الشَّخْصِ بِدُونِ لُزُومِ إيقَاعِهِ إيَّاهُ لَيْسَ بِمَعْقُولٍ بَلْ لُزُومُ الْوُقُوعِ عَنْهُ تِلْكَ الْحَالَةِ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ وَبَعْدَهَا كَمَا يَلْزَمُ الْوُقُوعُ يَلْزَمُ الْإِيقَاعُ ، وَإِنْ أُرِيدَ لُزُومُ وُجُودِ تِلْكَ الْحَالَةِ فِي الْجُمْلَةِ فَهَذَا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْقَضَاءَ قَدْ يَكُونُ بِدُونِ سَابِقِيَّةِ الْوُجُوبِ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ ، وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سَبْقِ وُجُوبٍ فِي الْجُمْلَةِ بِأَنْ يَلْزَمَ وُقُوعُ الْفِعْلِ مِنْ شَخْصٍ بِإِيقَاعِهِ إيَّاهُ فَلَمْ يَثْبُتْ وُجُوبٌ بِدُونِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ ، وَكَأَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا يَتَعَسَّرُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ فَإِنَّ الْمَعْذُورَ يَلْزَمُهُ فِي حَالِ قِيَامِ الْعُذْرِ أَنْ يُوقِعَ الْفِعْلَ بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ لَوْ أَدْرَكَهُ ، وَالْمُشْتَرِي يَلْزَمُهُ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ ، وَلَا يَلْزَمُهُمَا الْإِيقَاعُ وَالْأَدَاءُ فِي الْحَالِ فَلَوْ قُلْنَا إنَّ الْوُجُوبَ هُوَ لُزُومُ إيقَاعِ الْفِعْلِ أَوْ أَدَاءِ الْمَالِ فِي