فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 1655

الْوَقْتِ أَوْ فِي أَيَّامٍ أُخَرَ كَمَا فِي الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ ، وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ جَوَّزُوا خِطَابَ الْمَعْدُومِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ صُدُورُ الْفِعْلِ حَالَةَ الْوُجُودِ حَتَّى قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ الْقُدْرَةُ الَّتِي بِهَا يَتَمَكَّنُ الْمَأْمُورُ مِنْ الْأَدَاءِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهَا عِنْدَ الْأَمْرِ بَلْ عِنْدَ الْأَدَاءِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ مَبْعُوثًا إلَى النَّاسِ كَافَّةً ، وَصَحَّ أَمْرُهُ فِي حَقِّ مَنْ وُجِدَ بَعْدَهُ ، وَيَلْزَمُهُمْ الْأَدَاءُ بِشَرْطِ أَنْ يَبْلُغَهُمْ وَيَتَمَكَّنُوا مِنْ الْأَدَاءِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ كَالْمَرِيضِ يُؤْمَرُ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ إذَا بَرَّأَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ } أَيْ إذَا أَمِنْتُمْ مِنْ الْخَوْفِ فَصَلُّوا بِلَا إيمَاءٍ .

( قَوْلُهُ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالسَّبَبِ الدَّاعِي ) لَا الْمُوجِدُ الْمُؤَثِّرُ فِي حُصُولِ الشَّيْءِ حَتَّى يَمْنَعَ صَلَاحِيَّةَ الْوَقْتِ لِلسَّبَبِيَّةِ .

( قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ كَانَ السَّبَبُ بِذَاتِهِ ) يَعْنِي أَنَّ الْوُجُوبَ هُوَ لُزُومُ مَا كَانَ السَّبَبُ دَاعِيًا إلَيْهِ ، وَوُجُوبُ الْأَدَاءِ لُزُومُ إيقَاعِهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي يَسْتَدْعِيهِ السَّبَبُ إيقَاعًا أَوْ غَيْرَ إيقَاعٍ حَتَّى لَوْ كَانَ إيقَاعًا فَنَفْسُ الْوُجُوبِ هُوَ لُزُومُ الْإِيقَاعِ ، وَوُجُوبُ الْأَدَاءِ هُوَ لُزُومُ إيقَاعِ الْإِيقَاعِ ، وَفِي هَذَا دَفْعٌ لِمَا يُقَالُ إنَّ الْوَاجِبَ رُبَّمَا يَكُونُ الْفِعْلَ بِمَعْنَى الْإِيقَاعِ فَيَكُونُ لُزُومُ الْإِيقَاعِ نَفْسَ الْوُجُوبِ لَا وُجُوبَ الْأَدَاءِ .

( قَوْلُهُ: ثُمَّ إذَا كَانَ الْوَقْتُ ) لَا خَفَاءَ فِي أَنَّ الشَّرْطَ هُوَ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ الْوَقْتِ وَالظَّرْفِ هُوَ مُطْلَقُ الْوَقْتِ حَتَّى يَقَعَ أَدَاءٌ فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْوَقْتِ أَوْقَعَهُ عَلَى مَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُؤَدِّي بِنِيَّةِ الْفَرْضِ وَالْأَدَاءِ وَلَا يَعْصِي بِالتَّأْخِيرِ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت