فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 1655

مِعْيَارًا أَوْ بِالْعَكْسِ .

( قَوْلُهُ أَمَّا وَقْتُ الصَّلَاةِ ) الْمُؤَدَّى مِنْ الصَّلَاةِ هِيَ الْهَيْئَةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ الْأَرْكَانِ الْمَخْصُوصَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْوَقْتِ ، وَالْأَدَاءُ إخْرَاجُهَا مِنْ الْعَدَمِ إلَى الْوُجُودِ ، وَالْوُجُوبُ لُزُومُ وُقُوعِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِشَرَفٍ فِيهِ فَوَقْتُ الصَّلَاةِ ظَرْفٌ لِلْمُؤَدَّى أَيْ زَمَانٌ يُحِيطُ بِهِ وَيَفْضُلُ عَنْهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَشَرْطٌ لِأَدَائِهِ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ الْأَدَاءُ بِدُونِهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي مَفْهُومِ الْأَدَاءِ ، وَلَا مُؤَثِّرٌ فِي وُجُودِهِ ، وَلَيْسَ شَرْطًا لِلْمُؤَدَّيْ ؛ لِأَنَّ الْمُخْتَلِفَ بِاخْتِلَافِ الْوَقْتِ هُوَ صِفَةُ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ لَا نَفْسُ الْهَيْئَةِ فَإِنْ قُلْت ظَرْفِيَّةُ الْوَقْتِ لِلْمُؤَدَّى تَسْتَلْزِمُ شَرْطِيَّةَ الْأَدَاءِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهَا قُلْت لَوْ سُلِّمَ فَلِأَنَّا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لُزُومٌ بَيِّنٌ حَتَّى يُسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ ، وَأَيْضًا الْمَقْصُودُ بَيَانُ اشْتِرَاكِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فِي شَرْطِيَّةِ الْوَقْتِ ، وَامْتِيَازُ الصَّلَاةِ بِظَرْفِيَّتِهِ وَالْوَقْتِ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الْمُؤَدَّى أَيْ لُزُومُ تِلْكَ الْهَيْئَةِ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ حَتَّى كَأَنَّهُ الْمُؤَثِّرُ بِالنَّظَرِ إلَيْنَا تَيْسِيرًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعِبَادِ يَرْبِطُ الْأَحْكَامَ بِالْأَسْبَابِ الظَّاهِرَةِ كَالْمِلْكِ بِالشِّرَاءِ مِنْ أَنَّ النِّعَمَ مُتَرَادِفَةٌ فِي الْأَوْقَاتِ وَالْعِبَادَةَ شُكْرٌ فَأُقِيمَ الْمَحَلُّ مَقَامَ الْحَالِ ، وَالْمُتَقَدِّمُونَ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ نِعَمُ اللَّهِ تَعَالَى وَاخْتِلَافُ الْعِبَادَاتِ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَاسْتُدِلَّ عَلَى سَبَبِيَّةِ الْوَقْتِ بِسِتَّةِ أَوْجُهٍ كُلٌّ مِنْهَا أَمَارَةٌ تُفِيدُ الظَّنَّ لَا الْقَطْعَ لِقِيَامِ الِاحْتِمَالِ إلَّا أَنَّ الْمَجْمُوعَ يُفِيدُ الْقَطْعَ ؛ لِأَنَّ رُجْحَانَ الْمَظْنُونِ يَتَزَايَدُ بِكَثْرَةِ الْأَمَارَاتِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ حَدَّ الْقَطْعِ كَشَجَاعَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَجُودِ حَاتِمٍ ، وَفِيهِ مُنَاقَشَةٌ لَا تَخْفَى .

( قَوْلُهُ وَلِتَغَيُّرِهَا ) أَيْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت