نَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهِيَ كَافِيَةٌ لِوُجُوبِ الْعَمَلِ ، وَعِنْدَ الْبَعْضِ لَا يُوجِبُ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْعِلْمَ ، وَلَا عَمَلَ إلَّا عَنْ عِلْمٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } وَعِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ يُوجِبُ الْعِلْمَ ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْعَمَلَ ، وَلَا عَمَلَ إلَّا عَنْ عِلْمٍ فَأَمَّا إيجَابُهُ الْعَمَلَ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } الطَّائِفَةُ تَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ فَصَاعِدًا وَالرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبِلَ خَبَرَ بَرِيرَةَ وَسَلْمَانَ فِي الْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ وَأَرْسَلَ الْأَفْرَادَ إلَى الْآفَاقِ وَالْأَخْبَارُ فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ لَا تُوجِبُ إلَّا الِاعْتِقَادَ ، وَهِيَ مَقْبُولَةٌ ؛ وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ وَبِالْعَدَالَةِ يَتَرَجَّحُ الصِّدْقُ ، وَلَنَا هَذِهِ الدَّلَائِلُ لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا عَمَلَ إلَّا عَنْ عِلْمٍ قَطْعِيٍّ ، وَالْعَقْلُ يَشْهَدُ أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْيَقِينَ .
وَالْأَحَادِيثُ فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ مِنْهَا مَا اشْتَهَرَ ، وَمِنْهَا مَا دُونَ ذَلِكَ وَكُلُّ ذَلِكَ يُوجِبُ مَا ذَكَرْنَا ؛ وَلِأَنَّهَا تُوجِبُ عَقْدَ الْقَلْبِ ، وَهُوَ عَمَلٌ فَيَكْفِي لَهُ خَبَرُ الْوَاحِدِ ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ لَا يَخْتَصَّ هَذَا بِأَحْكَامِ الْآخِرَةِ بَلْ يَكُونُ كُلُّ الِاعْتِقَادِيَّاتِ كَذَلِكَ .