خَبَرِ قَوْمٍ مَحْصُورٍ ، وَإِشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّوَاتُرِ عَدَدٌ مُعَيَّنٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ مِنْ اشْتِرَاطِ خَمْسَةٍ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ أَوْ عِشْرِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسِينَ قَوْلًا مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ .
وَقَوْلُهُ: وَلَا يُمْكِنُ تَوَاطُؤُهُمْ أَيْ: تَوَافُقُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ ، عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ تَفْسِيرٌ لِلْكَثْرَةِ بِمَعْنَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي كَثْرَةِ الْمُخْبِرِينَ بُلُوغُهُمْ حَدًّا يَمْتَنِعُ عِنْدَ الْعَقْلِ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ حَتَّى لَوْ أَخْبَرَ جَمْعٌ غَيْرُ مَحْصُورٍ بِمَا يَجُوزُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ فِيهِ لِغَرَضٍ مِنْ الْأَغْرَاضِ لَا يَكُونُ مُتَوَاتِرًا وَأَمَّا ذِكْرُ الْعَدَالَةِ وَتَبَايُنُ الْأَمَاكِنِ فَتَأْكِيدٌ لِعَدَمِ تَوَاطُئِهِمْ عَلَى الْكَذِبِ ، وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي التَّوَاتُرِ حَتَّى لَوْ أَخْبَرَ جَمْعٌ غَيْرُ مَحْصُورٍ بِمَا يَجُوزُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ فِيهِ لِغَرَضٍ مِنْ الْأَغْرَاضِ لَا يَكُونُ مُتَوَاتِرًا وَأَمَّا ذِكْرُ الْعِدَالَةِ وَتَبَايُنُ الْأَمَاكِنِ فَتَأْكِيدٌ لِعَدَمِ تَوَاطُئِهِمْ عَلَى الْكَذِبِ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي التَّوَاتُرِ ، حَتَّى لَوْ أَخْبَرَ جَمْعٌ غَيْرُ مَحْصُورٍ مِنْ كُفَّارِ بَلْدَةٍ بِمَوْتِ مَلِكِهِمْ حَصَلَ لَنَا الْيَقِينُ وَأَمَّا مِثْلُ خَبَرِ الْيَهُودِ بِقَتْلِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَتَأْبِيدِ دِينِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَا نُسَلِّمُ تَوَاتُرَهُ وَحُصُولَ شَرَائِطِهِ فِي كُلِّ عَهْدٍ ثُمَّ الْمُتَوَاتِرُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنِدًا إلَى الْحِسِّ سَمْعًا أَوْ غَيْرَهُ حَتَّى لَوْ اتَّفَقَ أَهْلُ إقْلِيمٍ عَلَى مَسْأَلَةٍ عَقْلِيَّةٍ لَمْ يَحْصُلْ لَنَا الْيَقِينُ حَتَّى يَقُومَ الْبُرْهَانُ .
قَوْلُهُ: ( وَالْأَوَّلُ ) أَيْ: الْمُتَوَاتِرُ يُوجِبُ عِلْمَ الْيَقِينِ لِأَنَّ اتِّفَاقَ الْجَمْعِ الْغَيْرِ الْمَحْصُورِ عَلَى شَيْءٍ مُخْتَرَعٍ لَا ثُبُوتَ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعَ تَبَايُنِ آرَائِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ وَأَوْطَانِهِمْ مُسْتَحِيلٌ عَقْلًا بِمَعْنَى أَنَّ الْعَقْلَ يَحْكُمُ حُكْمًا قَطْعِيًّا بِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَوَاطَئُوا عَلَى الْكَذِبِ وَأَنَّ مَا