فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 1655

لِلْمَوْضُوعِ وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهَا فَكَمَا اُعْتُبِرَ اخْتِلَافُ الْعُمُومِ بِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعَاتِ يَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِاخْتِلَافِ الْمَحْمُولَاتِ بِأَنْ يُؤْخَذَ مَوْضُوعٌ وَاحِدٌ بِالذَّاتِ وَالِاعْتِبَارِ وَيُجْعَلَ الْبَحْثُ عَنْ بَعْضِ أَعْرَاضِهِ الذَّاتِيَّةِ عِلْمًا وَعَنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ عِلْمًا آخَرَ فَيَكُونَانِ عِلْمَيْنِ مُتَشَارِكَيْنِ فِي الْمَوْضُوعِ مُتَمَايِزَيْنِ فِي الْمَحْمُولِ .

وَأَمَّا الْوُقُوعُ فَلِأَنَّهُمْ جَعَلُوا أَجْسَامَ الْعَالَمِ وَهِيَ الْبَسَائِطُ مَوْضُوعَ عِلْمِ الْهَيْئَةِ مِنْ حَيْثُ الشَّكْلُ وَمَوْضُوعُ عِلْمِ السَّمَاءِ وَالْعَالَمِ مِنْ حَيْثُ الطَّبِيعِيَّةُ وَالْحَيْثِيَّةُ فِيهِمَا بَيَانُ الْأَعْرَاضِ الذَّاتِيَّةِ الْمَبْحُوثِ عَنْهَا لِأَجْزَاءِ الْمَوْضُوعِ وَإِلَّا لَمَا وَقَعَ الْبَحْثُ عَنْهَا فِي الْعِلْمَيْنِ فَمَوْضُوعُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَجْسَامُ الْعَالَمِ عَلَى الْإِطْلَاقِ إلَّا أَنَّ الْبَحْثَ فِي الْهَيْئَةِ عَنْ أَشْكَالِهَا ، وَفِي السَّمَاءِ وَالْعَالَمِ عَنْ طَبَائِعِهَا فَهُمَا عِلْمَانِ مُخْتَلِفَانِ بِاخْتِلَافِ مَحْمُولَاتِ الْمَسَائِلِ مَعَ اتِّحَادِ الْمَوْضُوعِ وَعِلْمُ السَّمَاءِ وَالْعَالَمِ عِلْمٌ تُعْرَفُ فِيهِ أَحْوَالُ الْأَجْسَامِ الَّتِي هِيَ أَرْكَانُ الْعَالَمِ وَهِيَ السَّمَاوَاتُ وَمَا فِيهَا وَالْعَنَاصِرُ الْأَرْبَعَةُ وَطَبَائِعُهَا وَحَرَكَاتُهَا وَمَوَاضِعُهَا وَتَعْرِيفُ الْحِكْمَةِ فِي صُنْعِهَا وَتَنْضِيدِهَا ، وَهُوَ مِنْ أَقْسَامِ الْعِلْمِ الطَّبِيعِيِّ الْبَاحِثِ عَنْ أَحْوَالِ الْأَجْسَامِ مِنْ حَيْثُ التَّغَيُّرُ وَمَوْضُوعُهُ الْجِسْمُ الْمَحْسُوسُ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَعْرُوضٌ لِلتَّغَيُّرِ فِي الْأَحْوَالِ وَالثَّبَاتِ فِيهَا وَيَبْحَثُ فِيهِ عَمَّا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ كَذَلِكَ كَذَا ذَكَرَهُ أَبُو عَلِيٍّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَيْثِيَّةَ فِي الطَّبِيعِيِّ مَبْحُوثٌ عَنْهَا وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهَا قَيْدٌ لِلْعُرُوضِ وَهَاهُنَا نَظَرٌ ، أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ كَوْنِ الْحَيْثِيَّةِ تَارَةً جُزْءًا مِنْ الْمَوْضُوعِ وَأُخْرَى بَيَانًا لِلْمَبْحُوثِ عَنْهَا وَقَدْ عَرَفْت مَا فِيهِ ، أَمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت