فَاقْبَلُوهُ ، وَمَا خَالَفَهُ فَرُدُّوهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ خَبَرُ وَاحِدٍ ، وَقَدْ خُصَّ مِنْهُ الْبَعْضُ أَعْنِي: الْمُتَوَاتِرَ وَالْمَشْهُورَ ، فَلَا يَكُونُ قَطْعِيًّا فَكَيْفَ يُثْبِتُ بِهِ مَسْأَلَةَ الْأُصُولِ عَلَى أَنَّهُ يُخَالِفُ عُمُومَ قَوْله تَعَالَى { وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ } ، وَقَدْ طَعَنَ فِيهِ الْمُحَدِّثُونَ بِأَنَّ فِي رُوَاتِهِ يَزِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ ، وَتَرَكَ فِي إسْنَادِهِ وَاسِطَةً بَيْنَ الْأَشْعَثِ وَثَوْبَانَ فَيَكُونُ مُنْقَطِعًا وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ أَنَّهُ حَدِيثٌ وَضَعَتْهُ الزَّنَادِقَةُ ، وَإِيرَادُ الْبُخَارِيِّ إيَّاهُ فِي صَحِيحِهِ لَا يُنَافِي الِانْقِطَاعَ أَوْ كَوْنَ أَحَدِ رُوَاتِهِ غَيْرَ مَعْرُوفٍ بِالرِّوَايَةِ فَإِنْ قِيلَ الْمَشْهُورُ أَيْضًا لَا يُفِيدُ عِلْمَ الْيَقِينِ فَكَيْفَ يُعْتَبَرُ فِي مُعَارَضَةِ عُمُومِ الْكِتَابِ ، وَهُوَ قَطْعِيٌّ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُفِيدُ عِلْمَ طُمَأْنِينَةٍ .
وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْيَقِينِ ، وَالْعَامُّ لَيْسَ بِقَطْعِيٍّ بِحَيْثُ يَكْفُرُ جَاحِدُهُ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الظَّنِّ ، وَقَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَخْصِيصِ عُمُومَاتِ الْكِتَابِ بِالْخَبَرِ الْمَشْهُورِ كَقَوْلِهِ: عَلَيْهِ السَّلَامُ { لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ } ، وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ السَّلَامُ { لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا } وَغَيْرِ ذَلِكَ .
( قَوْلُهُ: { الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } ) حَصَرَ جِنْسَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي وَجِنْسَ الْيَمِينِ عَلَى الْمُنْكِرِ ، فَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الشَّاهِدِ ، وَالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي بِخَبَرِ الْوَاحِدِ .
( قَوْلُهُ: وَكَحَدِيثِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ) هُوَ مَا رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ: أَيَنْقُصُ إذَا جَفَّ ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ قَالَ ، فَلَا إذَنْ } إلَّا أَنَّهُ لَمَّا أُورِدَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَجَابَ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دَارَ عَلَى زَيْدِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ،