( قَوْلُهُ: فَصْلٌ فِي مَحَلِّ الْخَبَرِ ) سَوَاءٌ كَانَ خَبَرًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَالْمُرَادُ خَبَرُ الْوَاحِدِ وَلِذَا حَصَرَ الْمَحَلَّ فِي الْفُرُوعِ وَالْأَعْمَالِ إذْ الِاعْتِقَادِيَّات لَا تَثْبُتُ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ ؛ لِابْتِنَائِهَا عَلَى الْيَقِينِ .
( قَوْلُهُ: وَأَمَّا أَخْبَارُ الصَّبِيِّ ) فَإِنْ قِيلَ إنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْبَرَ أَهْلَ قُبَاءَ بِتَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ فَاسْتَدَارُوا كَهَيْئَتِهِمْ وَكَانَ صَبِيًّا قُلْنَا لَوْ سُلِّمَ كَوْنُهُ صَبِيًّا فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ أَنَسٌ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا جَاءَا بِهِ جَمِيعًا فَأَخْبَرَاهُمْ .
( قَوْلُهُ: لِتَمَكُّنِ الشُّبْهَةِ ) قَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِلشُّبْهَةِ بَعْدَ مَا ثَبَتَ كَوْنُهُ خَبَرِ الْوَاحِدِ حُجَّةً عَلَى الْإِطْلَاقِ بِالدَّلَائِلِ الْقَطْعِيَّةِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ وَمَعَ الْأَدِلَّةِ الْقَطْعِيَّةِ عَلَى كَوْنِهِ حُجَّةً ؛ لِأَنَّ الْحُدُودَ تَجِبُ مُقَدَّرَةً بِالْجِنَايَاتِ ، وَلَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِي إثْبَاتِ ذَلِكَ .
( قَوْلُهُ: مَعَ سَائِرِ شَرَائِطِ الرِّوَايَةِ ) يُخْرِجُ الْفَاسِقَ ، وَالْمُغَفَّلَ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَقَيْدُ الْوِلَايَةِ يُخْرِجُ الْعَبْدَ ، وَمِثْلُ الصَّبِيِّ يَخْرُجُ بِكُلٍّ مِنْ الْقَيْدَيْنِ بَعْدَ تَفَرُّدِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِفَائِدَةٍ .
( قَوْلُهُ: صِيَانَةً لِحُقُوقِ الْعِبَادِ ) يَعْنِي تُشْتَرَطُ الْأُمُورُ الْمَذْكُورَةُ لِئَلَّا تَثْبُتَ الْحُقُوقُ الْمَعْصُومَةُ بِمُجَرَّدِ إخْبَارِ عَدْلٍ أَوْ هُوَ تَعْلِيلٌ لِثُبُوتِ حُقُوقِ الْعِبَادِ بِخَبَرٍ يَكُونُ فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ .
( قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْإِلْزَامِ ) تَعْلِيلٌ لِاشْتِرَاطِ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ قَوْلَهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِكَذَا يَتَضَمَّنُ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا .
( قَوْلُهُ: فَيَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ تَوْكِيدٍ ) أَمَّا لَفْظَةُ الشَّهَادَةِ فَلِأَنَّهَا تُنْبِئُ عَنْ كَمَالِ الْعِلْمِ ؛ لِأَنَّ الْمُشَاهَدَةَ هِيَ الْمُعَايَنَةُ ، وَالْعِلْمُ شَرْطٌ فِي الشَّهَادَةِ لِقَوْلِهِ: عَلَيْهِ الصَّلَاةُ