فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( فَنَضَعُ الْكِتَابَ عَلَى قِسْمَيْنِ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَهِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ: الرُّكْنُ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ أَيْ الْقُرْآنِ ، وَهُوَ مَا نُقِلَ إلَيْنَا بَيْنَ دَفَّتَيْ الْمَصَاحِفِ تَوَاتُرًا ) فَخَرَجَ سَائِرُ الْكُتُبِ وَالْأَحَادِيثِ الْإِلَهِيَّةِ وَالنَّبَوِيَّةِ وَالْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ ، وَقَدْ أَوْرَدَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ دَوْرِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ عَرَّفَ الْقُرْآنَ بِمَا نُقِلَ فِي الْمُصْحَفِ ، فَإِنْ سُئِلَ مَا الْمُصْحَفُ فَلَا بُدَّ وَأَنْ يُقَالَ الَّذِي كُتِبَ فِيهِ الْقُرْآنُ فَأَجَبْت عَنْ هَذَا بِقَوْلِي ( وَلَا دَوْرَ ؛ لِأَنَّ الْمُصْحَفَ مَعْلُومٌ ) أَيْ فِي الْعُرْفِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْرِيفِهِ بِقَوْلِهِ الَّذِي كُتِبَ فِيهِ الْقُرْآنُ ثُمَّ أَرَدْت تَحْقِيقًا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِيُعْلَمَ أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ أَيُّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التَّعْرِيفَاتِ فَإِنَّ إتْمَامَ الْجَوَابِ مَوْقُوفٌ عَلَى هَذَا فَقُلْت ( وَلَيْسَ هَذَا تَعْرِيفُ مَاهِيَّةِ الْكِتَابِ ) .
بَلْ تَشْخِيصُهُ فِي جَوَابِ أَيِّ كِتَابٍ تُرِيدُ ، ( وَلَا الْقُرْآنِ ) فَإِنَّ عُلَمَاءَنَا قَالُوا هُوَ مَا نُقِلَ إلَيْنَا إلَخْ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ عَرَّفُوا الْكِتَابَ بِهَذَا أَوْ عَرَّفُوا الْقُرْآنَ بِهَذَا ، فَإِنْ عَرَّفُوا الْكِتَابَ بِهَذَا فَلَيْسَ تَعْرِيفًا لِمَاهِيَّةِ الْكِتَابِ ، بَلْ تَشْخِيصُهُ فِي جَوَابِ أَيِّ كِتَابٍ تُرِيدُ وَإِنْ عَرَّفُوا الْقُرْآنَ بِهَذَا فَلَيْسَ تَعْرِيفًا لِمَاهِيَّةِ الْقُرْآنِ أَيْضًا ، بَلْ تَشْخِيصُهُ ( لِأَنَّ الْقُرْآنَ اسْمٌ يُطْلَقُ عَلَى الْكَلَامِ الْأَزَلِيِّ وَعَلَى الْمَقْرُوءِ فَهَذَا تَعْيِينُ أَحَدِ مُحْتَمَلَيْهِ ، وَهُوَ الْمَقْرُوءُ ) فَإِنَّ الْقُرْآنَ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ يُطْلَقُ عَلَى الْكَلَامِ الْأَزَلِيِّ الَّذِي هُوَ صِفَةٌ لِلْحَقِّ عَزَّ وَعَلَا وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْمَقْرُوءُ فَكَأَنَّهُ قِيلَ أَيُّ الْمَعْنَيَيْنِ تُرِيدُ ، فَقَالَ مَا نُقِلَ إلَيْنَا إلَخْ أَيْ تُرِيدُ الْمَقْرُوءَ فَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُ الدَّوْرُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الدَّوْرُ إنْ أُرِيدَ تَعْرِيفُ