مَعَ الْعِلْمِ بِحُرْمَتِهِ .
( قَوْلُهُ: فَفِعْلُهُ الْمُطْلَقُ ) أَيْ: الْخَالِي عَنْ قَرِينَةِ الْفَرْضِيَّةِ وَالْوُجُوبِ ، وَالِاسْتِحْبَابِ ، وَالْإِبَاحَةِ وَكَوْنِهِ زِلَّةً أَوْ سَهْوًا أَوْ مَخْصُوصًا بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِيهِ أَرْبَعَةُ مَذَاهِبَ حَاصِلَا الْأَوَّلَيْنِ الِاتِّفَاقُ عَلَى عَدَمِ الْجَزْمِ بِحُكْمِ ذَلِكَ الْفِعْلِ بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَالِاخْتِلَافُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَلْزَمُنَا الِاتِّبَاعُ أَوْ يُتَوَقَّفُ فِي الِاتِّبَاعِ أَيْضًا ، وَحَاصِلُ الْأَخِيرَيْنِ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ الْإِبَاحَةُ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَالِاخْتِلَافُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ لَنَا الِاتِّبَاعُ أَمْ لَا ؟ .
وَاعْتُرِضُ عَلَى مَذْهَبِ التَّوَقُّفِ بِأَنَّا إمَّا أَنْ نَمْنَعَ الْأُمَّةَ مِنْ الْفِعْلِ ، وَنَذُمَّهُمْ عَلَيْهِ فَيَكُونُ حَرَامًا أَوْ لَا فَيَكُونُ مُبَاحًا ، فَلَا يَتَحَقَّقُ الْقَوْلُ بِالْوَقْفِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّا لَا نَمْنَعُهُمْ ، وَلَا نَذُمُّهُمْ لِعَدَمِ عِلْمِنَا بِالْحُكْمِ فِي حَقِّهِمْ لَا لِتَحَقُّقِ الْإِبَاحَةِ ، وَقَدْ يُقَالُ عَلَى الْأَوَّلِ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَابَعَةِ مُجَرَّدُ الْإِتْيَانِ بِالْفِعْلِ ، وَهَذَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ بِصِفَةٍ ، وَعَلَى الثَّانِي أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْأَمْرَ فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى الْفِعْلِ وَالطَّرِيقَةِ بَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْقَوْلِ عَلَى مَا سَبَقَ ، وَعَلَى الثَّالِثِ أَنَّ الْإِبَاحَةَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ جَوَازِ الْفِعْلِ مَعَ جَوَازِ التَّرْكِ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مُتَيَقَّنٌ ، وَأَيْضًا فِيهِ إثْبَاتُ الْحُرْمَةِ بِلَا دَلِيلٍ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ .
وَعَلَى الرَّابِعِ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْإِبَاحَةِ جَوَازُ الْفِعْلِ مَعَ جَوَازِ التَّرْكِ عَلَى مَا هُوَ الْمُصْطَلَحُ ، فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ أُرِيدَ مُجَرَّدُ جَوَازِ الْفِعْلِ ، فَلَا نِزَاعَ لِلْوَاقِفِيَّةِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ الْإِبَاحَةُ بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ وَتَثْبُتُ بِحُكْمِ الْأَصْلِ