فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 1655

يَلْزَمُ الْجَمْعُ .

قَوْلُهُ ( وَعَلَى أَفْضَلِ رُسُلِهِ مُصَلِّيًا ) لَمَّا كَانَ أَجَلُّ النِّعَمِ الْوَاصِلَةِ إلَى الْعَبْدِ هُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ ، وَبِهِ التَّوَصُّلُ إلَى النِّعَمِ الدَّائِمَةِ فِي دَارِ السَّلَامِ ، وَذَلِكَ بِتَوَسُّطِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَارَ الدُّعَاءُ لَهُ تِلْوَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَأَرْدَفَ الْحَمْدَ بِالصَّلَاةِ ، وَفِي تَرْكِ التَّصْرِيحِ بِاسْمِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى مَا فِي النُّسْخَةِ الْمُقَرَّرَةِ تَنْوِيهٌ بِشَأْنِهِ وَتَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ كَوْنَهُ أَفْضَلَ الرُّسُلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمْرٌ جَلِيٌّ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ .

وَالْحَلْبَةُ بِالسُّكُونِ خَيْلٌ تُجْمَعُ لِلسِّبَاقِ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ اُسْتُعِيرَتْ لِلْمِضْمَارِ .

وَالْمُجَلِّي هُوَ السَّابِقُ مِنْ أَفْرَاسِ السِّبَاقِ وَالْمُصَلِّي هُوَ الَّذِي يَتْلُوهُ ؛ لِأَنَّ رَأْسَهُ عِنْدَ صَلَوَيْهِ ، وَمَعْنَى ذَلِكَ تَكْثِيرُ الصَّلَاةِ وَتَكْرِيرُهَا أَوْ أَشَارَ بِالْمُجَلِّي إلَى الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَبِالْمُصَلِّي إلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ ضِمْنًا وَتَبَعًا ، ثُمَّ لَا يَخْفَى حُسْنُ مَا فِي قَرَائِنِ الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ مِنْ التَّجْنِيسِ وَمَا فِي الْقَرِينَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ وَالتَّخْيِيلِ وَالتَّرْشِيحِ وَمَا فِي الرَّابِعَةِ مِنْ التَّمْثِيلِ ، وَإِنَّ تَقْدِيمَ الْمَعْمُولَاتِ فِي الْقَرَائِنِ الثَّلَاثِ الْأَخِيرَةِ لِرِعَايَةِ السَّجْعِ وَالِاهْتِمَامِ ، إذْ الْحَصْرُ لَا يُنَاسِبُ الْمَقَامَ ، وَإِنَّ انْتِصَابَ أَوَّلًا وَثَانِيًا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ .

وَأَمَّا التَّنْوِينُ فِي أَوَّلًا مَعَ أَنَّهُ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ بِدَلِيلِ الْأُولَى وَالْأَوَائِلِ كَالْفَضْلِ وَالْأَفَاضِلِ فَلِأَنَّهُ هَاهُنَا ظَرْفٌ بِمَعْنَى قَبْلُ ، وَهُوَ حِينَئِذٍ مُنْصَرِفٌ لَا وَصْفِيَّةَ لَهُ أَصْلًا ، وَهَذَا مَعْنَى مَا قَالَ فِي الصِّحَاحِ إذَا جَعَلْته صِفَةً لَمْ تَصْرِفْهُ تَقُولُ لَقِيتُهُ عَامًا أَوَّلَ وَإِذَا لَمْ تَجْعَلْهُ صِفَةً صَرَفْته تَقُولُ لَقِيتُهُ عَامًا أَوَّلًا وَمَعْنَاهُ فِي الْأَوَّلِ أَوَّلُ مِنْ هَذَا الْعَامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت