فهرس الكتاب

الصفحة 905 من 1655

( قَوْلُهُ: فَعِنْدَ الْبَعْضِ حَظُّهُ الْوَحْيُ الظَّاهِرُ لَا الِاجْتِهَادُ ) وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ صَرِيحًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنْ هُوَ إلَّا وَحْيٌ } فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا يَنْطِقُ بِهِ إنَّمَا هُوَ وَحْيٌ لَا غَيْرُ ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ الْوَحْيِ مَا أَلْقَى اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ بِلِسَانِ الْمَلَكِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَأَجَابَ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُتَعَبِّدًا بِالِاجْتِهَادِ كَانَ حُكْمُهُ بِالِاجْتِهَادِ أَيْضًا وَحْيًا لَا نُطْقًا عَنْ الْهَوَى ، وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا إشَارَةً بِأَنَّ الِاجْتِهَادَ يَحْتَمِلُ الْخَطَأَ ، فَلَا يَجُوزُ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ دَلِيلٍ لَا يَحْتَمِلُ الْخَطَأَ ، وَلَا عَجْزَ بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوُجُودِ الْوَحْيِ الْقَاطِعِ ، وَأَشَارَ إلَى الْجَوَابِ بِأَنَّ اجْتِهَادَهُ لَا يَحْتَمِلُ الْقَرَارَ عَلَى الْخَطَأِ فَتَقْرِيرُهُ عَلَى مُجْتَهَدِهِ قَاطِعٌ لِلِاحْتِمَالِ كَالْإِجْمَاعِ الَّذِي سَنَدُهُ الِاجْتِهَادُ .

وَبِهَذَا يَخْرُجُ الْجَوَابُ عَنْ اسْتِدْلَالِهِمْ الْآخَرِ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ الِاجْتِهَادُ لَجَازَ مُخَالَفَتُهُ ؛ لِأَنَّ جَوَازَ الْمُخَالَفَةِ مِنْ لَوَازِمِ أَحْكَامِ الِاجْتِهَادِ ؛ لِعَدَمِ الْقَطْعِ بِأَنَّهُ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ الِاجْتِهَادُ لَمَا تَوَقَّفَ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ بَلْ اجْتَهَدَ وَبَيَّنَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ الْجَوَابِ فَأَشَارَ فِي تَقْرِيرِ الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ إلَى جَوَابِهِ ، وَهُوَ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالِانْتِظَارِ فَهُوَ شَرْطٌ لِاجْتِهَادِهِ عَلَى أَنَّ نَفْسَ الِاجْتِهَادِ أَيْضًا يَقْتَضِي زَمَانًا وَاسْتَدَلَّ عَلَى الْمُخْتَارِ بِخَمْسَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ وُجُوبُ الِاجْتِهَادِ عَلَيْهِ ؛ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ } .

الثَّانِي وُقُوعُهُ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ كَدَاوُد عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَسُلَيْمَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَلَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ الثَّالِثِ .

وُقُوعُهُ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي قِصَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت