فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 1655

لِلَازِمِهِ قُلْنَا النَّسْخُ بَيَانٌ لِمُدَّةِ بَقَاءِ الْحُكْمِ لَا لِشَيْءٍ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْكَلَامِ وَمُرَادِهِ بِهِ بِخِلَافِ الْغَايَةِ فَإِنَّهَا بَيَانٌ لِمُدَّةِ مَعْنًى هُوَ مَدْلُولُ الْكَلَامِ حَتَّى لَا يَتِمَّ الْكَلَامُ بِدُونِ اعْتِبَارِهِ مِثْلَ { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ } فَلِهَذَا جَعَلَ الْغَايَةَ بَيَانًا لِمَعْنَى الْكَلَامِ دُونَ مُدَّةِ بَقَاءِ الْحُكْمِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْكَلَامِ ثُمَّ كَوْنُ النَّسْخِ تَبْدِيلًا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْنَا حَيْثُ نَفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ الْحُكْمِ التَّأْبِيدَ .

( قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ ) أَيْ: تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ دُونَ الْكِتَابِ ؛ لِأَنَّهُ ظَنِّيٌّ ، وَالْكِتَابُ قَطْعِيٌّ ، فَلَا يُخَصِّصُهُ ؛ لِأَنَّ التَّخْصِيصَ تَغْيِيرٌ وَتَغْيِيرُ الشَّيْءِ لَا يَكُونُ إلَّا بِمَا يُسَاوِيهِ أَوْ يَكُونُ بِمَا فَوْقَهُ ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَامَّ قَطْعِيٌّ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ ، وَإِلَّا فَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ عَامَّ الْكِتَابِ قَطْعِيُّ الْمَتْنِ لَا الدَّلَالَةِ ، وَالتَّخْصِيصُ إنَّمَا يَقَعُ فِي الدَّلَالَةِ لِأَنَّهُ رَفْعُ الدَّلَالَةِ فِي بَعْضِ الْمَوَارِدِ فَيَكُونُ تَرْكُ ظَنِّيٍّ بِظَنِّيٍّ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الْكِتَابُ قَطْعِيُّ الْمَتْنِ ظَنِّيُّ الدَّلَالَةِ ، وَالْخَبَرُ بِالْعَكْسِ فَكَانَ لِكُلٍّ قُوَّةٌ مِنْ وَجْهٍ فَوَجَبَ الْجَمْعُ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إبْطَالِ الْخَبَرِ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُخَصِّصُونَ الْكِتَابَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَ إجْمَاعًا عَلَى جَوَازِهِ ، وَجَوَابُهُ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ قَطْعِيٌّ عِنْدَ الصَّحَابِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَوَاتِرِ عِنْدَنَا ؛ لِأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ أَنَّهُمْ إنَّمَا كَانُوا يُخَصِّصُونَ الْكِتَابَ بِالْخَبَرِ بَعْدَ مَا ثَبَتَ تَخْصِيصُهُ بِقَطْعِيٍّ مِنْ إجْمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ الْعَامَّ الَّذِي خُصَّ مِنْهُ الْبَعْضُ يَصِيرُ ظَنِّيًّا ، وَيَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ، وَالْقِيَاسِ .

( قَوْلُهُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت