فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 1655

مُرَادَهُ أَنَّهُ يَصِحُّ دَعْوَى نِيَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْهُ .

وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْبَعْضُ مِنْ جَوَازِ اتِّصَالِ الِاسْتِثْنَائِيَّة وَإِنْ لَمْ تَقَعْ تَلَفُّظًا ، فَإِنْ قِيلَ بَيَانُ التَّغْيِيرِ عَلَى تَقْدِيرِ الِاتِّصَالِ مُشْتَمِلٌ عَلَى إثْبَاتِ شَيْءٍ وَنَفْيِهِ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ ، وَإِلَّا لَمَا كَانَ تَغْيِيرًا فَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى نَحْمِلُهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ ذَلِكَ التَّنَافِي وَذَلِكَ لِأَنَّا لَا نَجْعَلُ الْمَجْمُوعَ كَلَامًا وَاحِدًا مُوجِبًا لِلْحُكْمِ عَلَى تَقْدِيرِ الشَّرْطِ أَوْ الصِّفَةِ مَثَلًا وَسَاكِتًا عَنْ ثُبُوتِهِ وَنَفْيِهِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِهِ حَتَّى لَوْ ثَبَتَ بِدَلِيلِهِ ثَبَتَ ، وَلَوْ انْتَفَى انْتَفَى بِنَاءً عَلَى عَدَمِ دَلِيلِ الثُّبُوتِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي فَصْلِ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ .

فَإِنْ قُلْتَ فَمَا مَعْنَى التَّغْيِيرِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ قُلْتُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُفْهَمُ الْإِطْلَاقُ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ ذِكْرِ الْمُغَيِّرِ فَبَعْدَ ذِكْرِهِ تَغَيَّرَ الْمُرَادُ الَّذِي كَانَ يَفْهَمُهُ السَّامِعُ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْمُغَيِّرِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ جَمِيعُ مُتَعَلِّقَاتِ الْفِعْلِ مِنْ قَبِيلِ بَيَانِ التَّغْيِيرِ ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ كَانَ أَوَّلًا لِلْإِيجَابِ وَبَعْدَ الْبَيَانِ صَارَ تَصَرُّفَ يَمِينٍ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَصِحُّ فِي بَعْضِ صُوَرِ الشَّرْطِ لَا غَيْرُ .

( قَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ فِي التَّخْصِيصِ بِالْكَلَامِ الْمُسْتَقِلِّ ) أَنَّهُ هَلْ يَصِحُّ مُتَرَاخِيًا أَمْ لَا وَذَكَرَ الْمُسْتَقِلَّ لِلتَّحْقِيقِ وَالتَّوْضِيحِ دُونَ التَّقْيِيدِ لِأَنَّ التَّخْصِيصَ بِالْكَلَامِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمُسْتَقِلِّ ، وَلَيْسَ الْخِلَافُ فِي جَوَازِ قَصْرِ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ مَا يَتَنَاوَلُهُ بِكَلَامٍ مُتَرَاخٍ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ تَخْصِيصٌ حَتَّى يَصِيرَ الْعَامُّ فِي الْبَاقِي ظَنِّيًّا أَوْ نَسْخٌ حَتَّى يَبْقَى قَطْعِيًّا بِنَاءً عَلَى أَنَّ دَلِيلَ النَّسْخِ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيلَ ، وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت