( قَوْلُهُ: فَصْلٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ ) قَدْ اُشْتُهِرَ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ حَقِيقَةٌ فِي الْمُتَّصِلِ مَجَازٌ فِي الْمُنْقَطِعِ وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِثْنَاءِ صِيَغُ الِاسْتِثْنَاءِ ، وَأَمَّا لَفْظُ الِاسْتِثْنَاءِ فَحَقِيقَةٌ اصْطِلَاحِيَّةٌ فِي الْقِسْمَيْنِ بِلَا نِزَاعٍ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَسَّمَ أَوَّلًا إلَى الْقِسْمَيْنِ ثُمَّ يُعَرَّفَ كُلٌّ عَلَى حِدَةٍ وَالْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذَهَبَ إلَى أَنَّ لَفْظَ الِاسْتِثْنَاءِ مَجَازٌ فِي الْمُنْقَطِعِ فَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ أَقْسَامِ الِاسْتِثْنَاءِ ثُمَّ الْمُتَعَارَفُ فِي عِبَارَةِ الْقَوْمِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ هُوَ الْإِخْرَاجُ مِنْ مُتَعَدِّدٍ بِإِلَّا ، وَأَخَوَاتِهَا ، وَعَدَلَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ إلَى الْمَنْعِ عَنْ الدُّخُولِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ الْإِخْرَاجُ عَنْ الْحُكْمِ فَالْبَعْضُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيهِ حَتَّى يَخْرُجَ ، وَإِنْ أُرِيدَ الْإِخْرَاجُ عَنْ تَنَاوُلِ اللَّفْظِ إيَّاهُ وَانْفِهَامِهِ مِنْ اللَّفْظِ ، فَلَا إخْرَاجَ ؛ لِأَنَّ التَّنَاوُلَ بَاقٍ بَعْدُ ، وَإِنْ أُرِيدَ بِالْإِخْرَاجِ الْمَنْعُ عَنْ الدُّخُولِ فَهُوَ مَجَازٌ يَجِبُ صِيَانَةُ الْحُدُودِ عَنْهُ ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ تَعْرِيفَاتِ الْأَدَاءِ مَشْحُونَةٌ بِالْمَجَازِ عَلَى أَنَّ الدُّخُولَ ، وَالْخُرُوجَ هَاهُنَا مَجَازٌ أَلْبَتَّةَ ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ هُوَ الْحَرَكَةُ مِنْ الْخَارِجِ إلَى الدَّاخِلِ ، وَالْمَخْرُوجُ بِالْعَكْسِ .
( قَوْلُهُ: بِإِلَّا ، وَأَخَوَاتِهَا ) احْتِرَازٌ عَنْ سَائِرِ أَنْوَاعِ التَّخْصِيصِ أَعَنَى الشَّرْطَ ، وَالصِّفَةَ ، وَالْغَايَةَ وَبَدَلَ الْبَعْضِ ، وَالتَّخْصِيصَ بِالْمُسْتَقْبَلِ ، وَإِطْلَاقَ التَّخْصِيصِ عَلَى الْجَمِيعِ بِاعْتِبَارَاتِهَا قَصْرٌ لِلْعُمُومِ وَنَقْضٌ لِلشُّيُوعِ عَلَى مَا هُوَ مُصْطَلَحُ الشَّافِعِيَّةِ فَإِنْ قِيلَ يَدْخُلُ فِي التَّعْرِيفِ الْوَصْفُ بِإِلَّا وَغَيْرِ وَسِوَى ، وَنَحْوِ ذَلِكَ قُلْنَا إنْ تَحَقَّقَ تَنَاوُلُ صَدْرِ الْكَلَامِ ، وَعُمُومِهِ فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ ، وَإِلَّا ، فَلَا انْتِقَاضَ لِعَدَمِ التَّنَاوُلِ .
( قَوْلُهُ: قَالُوا ) تَحْقِيقُ كَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ بَيَانَ