فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 1655

النِّهَايَةِ .

وَأَيْضًا إنَّا قَاطِعُونَ بِأَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ إلَى الْجَارِيَةِ بِكَمَالِهَا لَا إلَى نِصْفِهَا مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ مَدْلُولَ الْجَارِيَةِ وَضَمِيرَهَا وَاحِدٌ ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَلْزَمُ أَنْ يُرَادَ بِالْجَارِيَةِ مَعْنَاهَا الْمَجَازِيُّ وَبِضَمِيرِهَا مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيُّ عَلَى عَكْسِ مَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي صَنْعَةِ الِاسْتِخْدَامِ .

( قَوْلُهُ: وَالْجَوَابُ ) أَجَابَ عَنْ الْحُجَّةِ الْأُولَى بِأَنَّ الْقَوْلَ بَلْ الِاسْتِثْنَاءَ يَعْمَلُ بِطَرِيقِ الْمُعَارَضَةِ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ هُوَ الْبَعْضُ مِمَّا لَا يَصِحُّ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ ، وَهُوَ إذَا كَانَ اسْمَ عَدَدٍ فَإِنَّهُ لَفْظٌ خَاصٌّ فِي مَدْلُولِهِ بِمَنْزِلَةِ الْعَلَمِ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ حَقِيقَةً ، وَلَا مَجَازًا وَلَمَّا كَانَ هَذَا ضَعِيفًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَجَازَ بِاعْتِبَارِ إطْلَاقِ اسْمِ الْكُلِّ عَلَى الْبَعْضِ شَائِعٌ حَتَّى يَجْرِيَ فِي الْأَعْلَامِ بِأَنْ يُطْلَقَ زَيْدٌ وَيُرَادَ بَعْضُ أَعْضَائِهِ قَالَ وَلَوْ صَحَّتْ الْإِرَادَةُ مَجَازًا فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَجَازِ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِدَلِيلٍ ، وَهَاهُنَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ الْكُلُّ ، وَيَكُونَ تَعَلُّقُ الْحُكْمِ بَعْدَ إخْرَاجِ الْبَعْضِ ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ أَنَّ هَذَا دَلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ عَلَى نَفْيِ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ ، وَلَا بُدَّ فِي جَعْلِهِ جَوَابًا عَنْ الْحُجَّةِ الْأُولَى مِنْ تَكَلُّفٍ .

وَأَجَابَ عَنْ الثَّانِيَةِ بِأَنَّ قَوْلَ أَهْلِ اللُّغَةِ: أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ وَبِالْعَكْسِ مَجَازٌ لِوُجُوهٍ .

الْأَوَّلُ: أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ اسْتِخْرَاجٌ وَتَكَلُّمٌ بِالْبَاقِي بَعْدَ الثُّنْيَا أَيْ: يُسْتَخْرَجُ بِالِاسْتِثْنَاءِ بَعْضُ الْكَلَامِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُوجِبًا وَيُجْعَلُ الْكَلَامُ عِبَارَةً عَمَّا وَرَاء الْمُسْتَثْنَى فَظَاهِرُ الْإِجْمَاعَيْنِ مُتَنَافٍ ، فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمَجَازِ ، وَإِنَّمَا عَدَلَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ هَذَا الْوَجْهِ لِضَعْفِهِ ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت