فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 1655

( قَوْلُهُ: مَسْأَلَةٌ ) الْمُسْتَثْنَى إنْ كَانَ بَعْضَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ ، وَإِلَّا فَمُنْقَطِعٌ وَلَفْظُ الِاسْتِثْنَاءِ ، وَالْمُسْتَثْنَى حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ فِي الْقِسْمَيْنِ عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِرَاكِ ، وَأَمَّا صِيغَةُ الِاسْتِثْنَاءِ ، فَحَقِيقَةٌ فِي الْمُتَّصِلِ مَجَازٌ فِي الْمُنْقَطِعِ ؛ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلْإِخْرَاجِ ، وَلَا إخْرَاجَ فِي الْمُنْقَطِعِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ أَيْ: الصِّيغَةَ الَّتِي يُطْلَقُ عَلَيْهَا هَذَا اللَّفْظُ مَجَازٌ فِي الْمُنْقَطِعِ فَإِنَّ لَفْظَ الِاسْتِثْنَاءِ يُطْلَقُ عَلَى فِعْلِ الْمُتَكَلِّمِ ، وَعَلَى الْمُسْتَثْنَى ، وَعَلَى نَفْسِ الصِّيغَةِ .

( قَوْلُهُ: وَقَدْ أَوْرَدَ أَصْحَابُنَا ) الظَّاهِرُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي قَوْله تَعَالَى { وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ إلَّا الَّذِينَ تَابُوا } مُتَّصِلٌ أَيْ: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَرْمُونَ مَحْكُومٌ عَلَيْهِمْ بِالْفِسْقِ إلَّا التَّائِبِينَ مِنْهُمْ ، فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَحْكُومٍ عَلَيْهِمْ بِالْفِسْقِ ؛ لِأَنَّ التَّائِبَ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ، وَالْفِسْقُ هُوَ الْمَعْصِيَةُ ، وَالْخُرُوجُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ ، وَقَدْ جَعَلَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَغَيْرُهُ مُنْقَطِعًا وَبَيَّنُوهُ بِوُجُوهٍ .

الْأَوَّلُ: مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي التَّقْوِيمِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى ، وَإِنْ دَخَلَ فِي الصَّدْرِ لَكِنْ لَمْ يُقْصَدْ إخْرَاجُهُ مِنْ حُكْمِهِ عَلَى مَا هُوَ مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَّصِلِ بِهِ قَصْدُ إثْبَاتِ حُكْمٍ آخَرَ لَهُ ، وَهُوَ أَنَّ التَّائِبَ لَا يَبْقَى فَاسِقًا ، وَلَا يَخْفَى إنَّمَا يَتِمُّ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْنَى { هُمْ الْفَاسِقُونَ } الثَّبَاتُ عَلَى الْفِسْقِ ، وَالدَّوَامُ وَإِلَّا ، فَلَا تَعَذُّرَ لِلِاتِّصَالِ ، فَلَا وَجْهَ لِلِانْقِطَاعِ .

الثَّانِي: مَا ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَهُوَ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى غَيْرُ دَاخِلٍ فِي صَدْرِ الْكَلَامِ ؛ لِأَنَّ التَّائِبَ لَيْسَ بِفَاسِقٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت