قُلْنَا لَوْ سُلِّمَ مَعْرِفَةُ الْمَجْمُوعِ الشَّخْصِيِّ بِحَقِيقَتِهِ بِدُونِ مَعْرِفَةِ الْمَفْهُومِ الْكُلِّيِّ فَمَبْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ التَّعْرِيفَ لِلْمَجْمُوعِ الشَّخْصِيِّ دُونَ الْمَفْهُومِ الْكُلِّيِّ .
قَوْلُهُ ( بَلْ تَشْخِيصُهُ ) أَيْ تَمْيِيزُهُ بِخَوَاصِّهِ فَإِنَّ كَلِمَةَ أَيْ إنَّمَا يُطْلَبُ بِهَا تَمْيِيزُ الشَّيْءِ بِمَا يَخُصُّهُ شَخْصًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ .
قَوْلُهُ ( يُطْلَقُ عَلَى الْكَلَامِ الْأَزَلِيِّ ) كَمَا فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُ مَخْلُوقٍ } الْحَدِيثُ ، وَهُوَ صِفَةٌ قَدِيمَةٌ مُنَافِيَةٌ لِلسُّكُوتِ وَالْآفَةُ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْحُرُوفِ وَالْأَصْوَاتِ لَا تَخْتَلِفُ إلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْإِخْبَارِ وَلَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَاضِي وَالْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ إلَّا بِحَسَبِ التَّعَلُّقَاتِ وَالْإِضَافَاتِ كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَسَائِرِ الصِّفَاتِ ، وَهَذَا الْكَلَامُ اللَّفْظِيُّ الْحَادِثُ الْمُؤَلَّفُ مِنْ الْأَصْوَاتِ وَالْحُرُوفِ الْقَائِمَةِ بِمَحَالِّهَا يُسَمَّى كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى وَالْقُرْآنَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ إلَّا أَنَّ الْأَحْكَامَ لَمَّا كَانَتْ فِي نَظَرِ الْأُصُولِيِّ مَنُوطَةً بِالْكَلَامِ اللَّفْظِيِّ دُونَ الْأَزَلِيِّ جَعَلَ الْقُرْآنَ اسْمًا لَهُ وَاعْتَبَرَ فِي تَفْسِيرِهِ مَا يُمَيِّزُهُ عَنْ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ لَا يُقَالُ التَّمْيِيزُ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ ذِكْرِ النَّقْلِ فَلَا حَاجَةَ إلَى بَاقِي الْقُيُودِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ التَّعْرِيفُ ، وَإِنْ كَانَ لِلتَّمْيِيزِ لَا بُدَّ وَأَنْ يُسَاوِيَ الْمُعَرَّفَ فَذَكَرَ بَاقِيَ الْقُيُودِ لِتَحْصِيلِ الْمُسَاوَاةِ .
قَوْلُهُ ( عَلَى أَنَّ الشَّخْصِيَّ لَا يُحَدُّ ) ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِتَعْيِينِ مُشَخِّصَاتِهِ بِالْإِشَارَةِ أَوْ نَحْوِهَا كَالتَّعْبِيرِ عَنْهُ بِاسْمِهِ الْعَلَمِ وَالْحَدُّ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ الْحَدُّ التَّامُّ ، وَهُوَ إنَّمَا يَشْتَمِلُ عَلَى مُقَوِّمَاتِ الشَّيْءِ دُونَ مُشَخِّصَاتِهِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الشَّخْصِيُّ مُرَكَّبٌ اعْتِبَارِيٌّ ، وَهُوَ