فهرس الكتاب

الصفحة 974 من 1655

( وَهُوَ جَائِزٌ فِي أَحْكَامِ الشَّرْعِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلْيَهُودِ عَلَيْهِمْ اللَّعْنَةُ فَعِنْدَ بَعْضِهِمْ بَاطِلٌ نَقْلًا ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ عَقْلًا ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا ، وَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ مُسْلِمٍ ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الشَّرَائِعَ الْمَاضِيَةَ لَمْ تَرْتَفِعْ بِشَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَتِلْكَ الشَّرَائِعُ بَاقِيَةٌ كَمَا كَانَتْ لَكِنَّ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يُجَوِّزُوا النَّسْخَ لَمْ يَرَوْا هَذَا الْمَعْنَى بَلْ مُرَادُهُمْ أَنَّ الشَّرِيعَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ مُؤَقَّتَةٌ إلَى وَقْتِ وُرُودِ الشَّرِيعَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ إذْ ثَبَتَ فِي الْقُرْآنِ أَنَّ مُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَشَّرَا بِشَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَأَوْجَبَا الرُّجُوعَ إلَيْهِ عِنْدَ ظُهُورِهِ ، وَإِذَا كَانَ مُؤَقَّتًا الْأَوَّلُ لَا يُسَمَّى الثَّانِي نَاسِخًا وَنَحْنُ نَقُولُ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ نَسْخًا بِقَوْلِهِ: { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ } الْآيَةَ .

( أَمَّا النَّقْلُ فَفِي التَّوْرَاةِ تَمَسَّكُوا بِالسَّبْتِ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَادَّعَوْا نَقْلَهُ تَوَاتُرًا ، وَيَدَّعُونَ النَّقْلَ عَنْ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ لَا نَسْخَ لِشَرِيعَتِهِ ) قُلْنَا هَذِهِ الدَّعْوَى غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِوُجُودِ التَّحْرِيفِ .

( وَأَمَّا الْعَقْلُ فَلِأَنَّهُ يُوجِبُ كَوْنَ الشَّيْءِ مَأْمُورًا بِهِ ، وَمَنْهِيًّا عَنْهُ فَيَكُونُ حَسَنًا وَقَبِيحًا ؛ وَلِأَنَّهُ يُوجِبُ الْبَدَاءَ وَالْجَهْلَ بِالْعَوَاقِبِ ، وَلَنَا أَنَّ حِلَّ الْأَخَوَاتِ فِي شَرِيعَةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَحِلَّ الْجُزْءِ أَيْ: حَوَّاءَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ ثُمَّ نُسِخَ فِي غَيْرِ شَرِيعَتِهِ ؛ وَلِأَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ لَا لِلْبَقَاءِ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالِاسْتِصْحَابِ ، فَلَا يَقَعُ التَّعَارُضُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ بَلْ الدَّلِيلُ الثَّانِي بَيَانٌ لِمُدَّةِ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً لَنَا ، وَقَوْلُهُمْ بِأَنَّ الْبَقَاءَ بِالِاسْتِصْحَابِ مَعَ أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت