الْمُخْتَارَ قَوْلُ أَبِي الْحُسَيْنِ ، وَهُوَ: أَنَّهُ ( لَا شَكَّ أَنَّ الزِّيَادَةَ تُبَدِّلُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ ) أَيْ: الشَّيْءُ الْمُبَدَّلُ( حُكْمًا شَرْعِيًّا تَكُونُ نَسْخًا وَإِلَّا نَحْوَ أَنْ يَكُونَ عَدَمًا أَصْلِيًّا فَلَا .
وَلَنَا أَنَّ زِيَادَةَ الْجُزْءِ إمَّا بِالتَّخْيِيرِ فِي اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ بَعْدَ مَا كَانَ الْوَاجِبُ وَاحِدًا أَوْ وَاحِدَ اثْنَيْنِ فَتَرْفَعُ حُرْمَةَ التَّرْكِ ، وَإِمَّا بِإِيجَابِ شَيْءٍ زَائِدٍ فَتَرْفَعُ أَجْزَاءِ الْأَصْلِ كَزِيَادَةِ الشَّرْطِ )هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ نَسْخٌ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُخْتَلَفَ فِيهَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ زِيَادَةُ الْجُزْءِ وَزِيَادَةُ الشَّرْطِ ، أَمَّا زِيَادَةُ الْجُزْءِ فَإِنَّمَا تَكُونُ بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ: الْأَوَّلِ بِالتَّخْيِيرِ فِي اثْنَيْنِ بَعْدَمَا كَانَ الْوَاجِبُ وَاحِدًا فَالزِّيَادَةُ هُنَا تَرْفَعُ حُرْمَةَ تَرْكِ ذَلِكَ الْوَاجِبِ الْوَاحِدِ .
وَالثَّانِي بِالتَّخْيِيرِ فِي الثَّلَاثَةِ بَعْدَ مَا كَانَ الْوَاجِبُ أَحَدَ اثْنَيْنِ فَالزِّيَادَةُ هُنَا تَرْفَعُ حُرْمَةَ تَرْكِ أَحَدِ هَذَيْنِ الِاثْنَيْنِ ، وَالثَّالِثِ: بِإِيجَابِ شَيْءٍ زَائِدٍ فَالزِّيَادَةُ هُنَا تَرْفَعُ أَجْزَاءَ الْأَصْلِ ، وَأَمَّا زِيَادَةُ الشَّرْطِ فَإِنَّهَا تَرْفَعُ أَجْزَاءَ الْأَصْلِ ، وَهَذَا مَا قَالَ فِي الْمَتْنِ كَزِيَادَةِ الشَّرْطِ .
( وَالْكُلُّ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ مُسْتَفَادٌ مِنْ النَّصِّ ، وَأَيْضًا الْمُطْلَقُ يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا ذَكَرْنَا ) أَيْ: حُرْمَةَ تَرْكِ الْوَاجِبِ الْوَاحِدِ ، وَحُرْمَةَ تَرْكِ أَحَدِ اثْنَيْنِ وَأَجْزَاءِ الْأَصْلِ أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ .
( قَالُوا: حُرْمَةُ التَّرْكِ الَّتِي يَرْفَعُهَا التَّخْيِيرُ لَيْسَتْ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ التَّرْكِ لِهَذَا الْوَاجِبِ الْوَاحِدِ إنَّمَا كَانَتْ ثَابِتَةً إذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ آخَرُ خَلَفًا عَنْهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ التَّخْيِيرَ يَرْفَعُ حُرْمَةَ التَّرْكِ ، وَهِيَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَهُمْ يَقُولُونَ حُرْمَةُ التَّرْكِ الَّتِي يَرْفَعُهَا