ذكر الخبر عن سبب عزل هشام عاصما وتوليته خالدا خراسان:
وكان سبب ذلك فيما ذكر علي عن اشياخه: ان عاصم بن عبد الله كتب الى هشام بن عبد الملك: «اما بعد يا أمير المؤمنين فان الرائد لا يكذب أهله وقد كان من امر امير المؤمنين اليّ ما يحق به علي نصيحته وان خراسان لا تصلح الا ان تضم الى صاحب العراق لتكون موادها ومنافعها ومعونتها في الاحداث والنوائب من قريب لتباعد امير المؤمنين عنها وتباطىء غياثه عنها» فلما مضى كتابه خرج الى اصحابه يحيى بن حضين والمجشر بن مزاحم واصحابهم فأخبرهم فقال له المجشر:
أبعد ما مضى الكتاب كأنك باسد قد طلع عليك: فقدم أسد بن عبد الله بعث به هشام بعد كتاب عاصم بشهر فبعث الكميت بن زيد الاسدي الى أهل مرو بهذا الشعر:
1 -الا ابلغ جماعة اهل مرو
على ما كان من ناء وبعد
2 -رسالة ناصح يهدي سلاما
ويأمر في الذي ركبوا بجد
3 -وابلغ حارثا عنا اعتذارا
اليه بأن من قبلي بجهد
4 -ولولا ذاك قد زارتك خيل
من المصرين بالفرسان تردى
5 -فلا تهنوا ولا ترضوا بخف
ولا يغرركم اسد بعهد
6 -وكونوا كالبغايا ان خدعتم
وان اقررتم ضيما لو غد
7 -والا فارفعوا الرايات سودا
على اهل الضلالة والتعدي
8 -فكيف وانتم سبعون الفا
رماكم خالد بشبيه قرد
9 -ومن ولى بذمته رزينا
وشيعته ولم يعرف بعهد
10 -وقد غشّى قضاعة ثوب خزي
بقتل ابي سلامان بن سعد
11 -فمهلك يا قضاع فلا تكوني
توابع لا اصول لها بنجد
12 -وكنت اذا دعوت بني نزار
اتاك الدهم من سبط وجعد
13 -فجدّع من قضاعة كل انف
ولا فازت على يوم بمجد
قال: ورزين الذي ذكره كان خرج على خالد بن عبد الله بالكوفة فأعطاه الامان ثم لم يوف به.